بعد أشهر طويلة من الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب، التي دفعت الكثيرين إلى اقتنائه باعتباره الملاذ الآمن في أوقات الأزمات، عاد المعدن الأصفر إلى الانخفاض مرة أخرى. وقد سجلت الأسعار تراجعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، لتطرح تساؤلات جديدة حول وجهة السوق في المرحلة المقبلة.
ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة عوامل متشابكة، من أبرزها تراجع المخاوف من اتساع رقعة الصراعات الإقليمية، وارتفاع شهية المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة مثل الأسهم. كما تلعب التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار دورا في رسم هذا المسار.
وبحسب متابعين للسوق، فقد انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 20% عن المستويات التاريخية التي كانت قد وصلت إليها خلال الأسابيع والأشهر الماضية. ويعكس هذا التراجع تحولا في معنويات المستثمرين بعيدا عن الذهب نحو خيارات استثمارية أخرى.
ورغم هذا التراجع، يقول التجار إن كثيرا من المستهلكين الذين أحجموا عن الشراء خلال فترة الارتفاعات عادوا إلى السوق. وهؤلاء يستغلون فرصة انخفاض الأسعار الحالية، انطلاقا من النظرة إلى الذهب باعتباره استثمارا آمنا لا يخسر قيمته على المدى الطويل.
ويسهم موسم الأفراح في تنشيط الطلب على الذهب في هذه الفترة. فكثير ممن لديهم مناسبات في الأشهر المقبلة باتوا يشترون الذهب الآن، مستفيدين من تراجع الأسعار، وخاصة السبائك التي يُنظر إليها كأداة ادخار واستثمار أكثر منها وسيلة للزينة.
ومع هذا التراجع، بدأ سؤال جديد يطرح نفسه داخل السوق، وهو ما إذا كان زمن التكالب على شراء السبائك قد انتهى. وقد لوحظ أن بعض المشترين تحولوا من السبائك إلى المشغولات الذهبية، في حين تبقى القوة الشرائية في بعض أسواق الخليج جيدة في ما يتعلق بالمعدن الثمين.
