وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية اتفاقية تعاون مشترك مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، تهدف إلى دعم الفئات الأكثر حاجة وتعزيز قدرتها على الصمود في اليمن. وتأتي الاتفاقية في وقت تشتد فيه التحديات المعيشية على اليمنيين، لتضع الأمن الغذائي في مقدمة أولويات العمل الإنساني الموجَّه إلى المحافظات الأكثر تضررا من الأوضاع الراهنة في البلاد.
وبموجب الاتفاقية، يقدَّم دعم مالي بقيمة عشرة ملايين دولار لبرنامج الأغذية العالمي، على أن يكون هذا الدعم مناصفةً بين مركز الملك سلمان للإغاثة ووزارة الخارجية والكومنولث في المملكة المتحدة. وبذلك يجمع المشروع بين جهة إغاثية خليجية وشريك أوروبي في تمويل واحد، في صيغة تشاركية تهدف إلى مضاعفة أثر الدعم المقدَّم إلى المستفيدين اليمنيين.
ويغطي المشروع محافظات المهرة وحضرموت وعدن والضالع ولحج، ويقوم على أنشطة دعم الأصول للمستفيدين وتحسين وصولهم إلى الغذاء في هذه المناطق. ولا يقتصر المشروع على توفير سلال غذائية لتلبية الاحتياج الآني فحسب، بل يشمل أيضا توفير الأصول الزراعية وبناء قدرات السلطات المحلية وتشجيع الأهالي من خلال برامج النقد مقابل العمل، بما يسهم في تعزيز صمود المجتمع على المدى الأبعد.
وأوضحت مديرة إدارة الشراكات الدولية في مركز الملك سلمان للإغاثة الدكتورة هناء عمر أن المشروع سيلامس أكثر من أربعمئة ألف شخص يمني في هذه المحافظات. وأشارت إلى أن اليمن يواجه تحديات كبيرة، وأن أكثر من ثمانين في المئة من السلع الغذائية فيه تأتي من الخارج، وهو ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار عبئا مباشرا على السكان الذين يعتمدون على هذه السلع المستوردة.
وبحسب الدكتورة هناء عمر، فإن أكثر من نصف الشعب اليمني يعاني من الاحتياج الإنساني، من بينهم نحو خمسة ملايين نازح. ويعكس هذا الحجم الكبير من المحتاجين عمق الأزمة الإنسانية في البلاد، ويفسّر السبب في أن تتجه الجهود إلى صيغ تدخّل تتجاوز التوزيع الآني للمساعدات نحو دعم قدرة الناس على إعالة أنفسهم وتقليل اعتمادهم الكامل على الإغاثة الخارجية.
وشددت مديرة الشراكات الدولية على أن هذا التعاون يؤكد أهمية الشراكات الدولية بين الدول المانحة والمنظمات العاملة في الشأن الإنساني. وأشارت إلى أن مثل هذه الصيغ التشاركية تحدّ من الازدواجية في العمل الإنساني، إذ كثيرا ما تعمل الدول والمنظمات دون تنسيق كافٍ فيما بينها، بينما يسعى هذا المشروع إلى تعزيز تنسيق الجهود لإيصال المساعدات إلى أكبر قدر ممكن من المستحقين.
ولضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، أوضحت الدكتورة هناء عمر أن العمل يعتمد على خطة الاستجابة الإنسانية الصادرة عن الأمم المتحدة، إضافة إلى مراجعة القوائم بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي. وأشارت إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة يمتلك فروعا في اليمن تتيح العمل بالقرب من الأهالي والتأكد من الوصول الفعلي للأسر المستفيدة، بما يعزز الثقة في نزاهة توزيع هذا الدعم وكفاءته.
