وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق في زيارة هي الأولى لأمين عام للمنظمة الدولية إلى سوريا، حيث عقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وأشار الشيباني إلى أن هذه هي الزيارة الأولى لمسؤول أممي رفيع المستوى إلى البلاد منذ سبعة عشر عاما، معتبرا أنها محطة مهمة في مسار عودة سوريا إلى محيطها الدولي بعد سنوات طويلة من العزلة والحرب.
وأعلن غوتيريش خلال المؤتمر أن الأمم المتحدة مستعدة لدعم عملية الانتقال السياسي في سوريا، بما في ذلك مسار العدالة الانتقالية الذي تقوم به السلطات السورية الجديدة. وأكد أن المنظمة الدولية ستقف إلى جانب السوريين في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخهم، وأنها ستواصل تقديم الدعم اللازم لإنجاح هذا الانتقال.
وقال الأمين العام إن الأمم المتحدة دعمت الإعلان الدستوري الذي أصدرته السلطات السورية، وإنها ستواصل هذا الدعم في المرحلة المقبلة. وشدد على أن المنظمة الدولية لا تملك أي أجندة خاصة بها في سوريا، موضحا أن أجندتها هي أجندة الحكومة السورية والشعب السوري، وأن دورها ينحصر في مساندة السوريين في تحقيق ما يطمحون إليه.
وركز غوتيريش في كلمته على أهمية الحفاظ على استقلالية سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، معتبرا أن أي انتهاك للأراضي السورية أمر غير مقبول وعليه أن يتوقف. وجاء هذا التأكيد في وقت تشهد فيه بعض المناطق السورية توغلات وانتهاكات متكررة، وهو ما شكل محورا رئيسيا في المؤتمر الصحفي.
وفي واحدة من أبرز رسائله، تناول الأمين العام ملف الجولان بشكل مباشر، قائلا إن ما يحدث في المنطقة المحيطة بالجولان غير مقبول على الإطلاق. وذكّر المجتمع الدولي بأن الجولان هي أرض سورية، في موقف واضح يعيد التأكيد على المرجعية القانونية الدولية بشأن هذه المنطقة المحتلة.
وبشأن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، أوضح غوتيريش أن قوات الأمم المتحدة الموجودة على الأرض تقوم بأفضل ما لديها للتخفيف من نتائج هذه الانتهاكات ولدعم السكان في هذا الوضع الصعب. ودعا المجتمع الدولي إلى أن يكون أكثر فعالية وإيجابية في التعامل مع هذا الملف، وأن يتحمل مسؤولياته من خلال مجلس الأمن المناط به الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، مؤكدا أن الوضع الحالي غير مقبول وعليه أن يتوقف.
وقد ركز المؤتمر الصحفي المشترك في مجمله على قضية ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية واحترام سيادة البلاد ووقف أي تهديد لها. وفي هذا الإطار، وجه أحد الصحفيين سؤالا إلى الأمين العام حول الخطوات الملموسة التي يمكن للأمم المتحدة أن تتخذها لضمان احترام السيادة السورية في ظل استمرار التوغلات، لتبقى هذه القضية في صدارة النقاش بين الجانبين السوري والأممي.
