أعاد الشيخ حكمة الهجري، أحد أبرز قيادات المجتمع الدرزي في محافظة السويداء جنوب سوريا، التأكيد على أن خيار فصل المحافظة عن دمشق بات خيارا نهائيا لا رجعة عنه. ووصف الهجري هذا المطلب بأنه "غير قابل للتفاوض"، في تصريحات بثتها قناة سكاي نيوز عربية، مشددا على أن أهالي السويداء قد حسموا أمرهم في هذا الشأن.
وقال الهجري في كلمته: "خيارنا في الحرية وتقرير المصير لا يخضع للمساومة أو الولاءات المشروطة". كما أضاف أن "كرامة هذا الجبل"، في إشارة إلى جبل باشان المعروف تاريخيا بجبل الدروز، "فوق كل اعتبار"، وهو ما يعكس تمسك المجتمع الدرزي بموقفه الرافض لأي شكل من أشكال التبعية المفروضة من العاصمة.
ووجّه الهجري اتهامات صريحة لما وصفها بـ"قوى الأمر الواقع"، مؤكدا أنها تحاول فرض الوصاية على المحافظة من خلال القسر والخداع. وأشار إلى ممارسات ممنهجة تستهدف أبناء السويداء، تشمل حصارا اقتصاديا خانقا وغزوا إداريا وسياسات تجويع منظمة تطال مؤسسات المحافظة وسكانها، واصفا هذه الممارسات بأنها محاولات يائسة لإخضاع إرادة الأهالي.
وشدّد الهجري على أن مجتمع جبل باشان يتجاوز كل محاولات الحصار الاقتصادي المفروض عليه، مؤكدا أن صمود الأهالي في وجه هذه السياسات يزيدهم إصرارا على المضي في خياراتهم. وليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها الهجري مثل هذه التصريحات، إذ سبق له أن كرر دعوات الانفصال في مناسبات عديدة سابقة، ما يشير إلى أن هذا التوجه بات يمثل موقفا راسخا لدى شريحة واسعة من قيادات المجتمع الدرزي في المنطقة.
وفي سياق تحليل هذه التصريحات، أشار الدكتور ياسر النجار، أستاذ العلاقات الدولية في دمشق، خلال البث المباشر لقناة سكاي نيوز عربية، إلى تعقيدات المشهد السوري الراهن وتداعيات مثل هذه المطالب على مستقبل الوحدة الإدارية للبلاد. وتبقى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية من أبرز المناطق التي تشهد حراكا مطلبيا مستمرا، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية بالغة الصعوبة يعيشها السوريون في مختلف أنحاء البلاد.
