أعلنت وزارة الداخلية السورية في مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسمها للحديث عن الأحداث الأخيرة في إدلب، عن تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بأجهزة النظام البائد، وذلك بعد عمليات ملاحقة ورصد وتحقيق استمرت لفترة طويلة. وشدد المتحدث على أن العدالة لا تبنى على الانفعال ولا تتحقق عبر الأحكام المسبقة أو العقوبات العشوائية، بل عبر القانون والأدلة والقضاء المختص، مؤكدا أن المحاسبة حق للضحايا وأن تنفيذها مسؤولية الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية.
وأوضحت الوزارة أن أفراد هذه الخلية عملوا كأذرع أمنية لصالح أجهزة النظام البائد من داخل المناطق المحررة، وتورطوا في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات لصالح جهات عسكرية وأمنية كانت مسؤولة عن جرائم بحق المدنيين. وبينت التحقيقات أن نشاط الخلية استهدف مناطق مدنية في محافظة إدلب ومدينة جسر الشغور، ما أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء ونشر الخوف بين السكان على مدى سنوات.
وكشف المؤتمر تورط المدعو فادي معروف الملقب بأبي جهب والمدعو عيسى غنام في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدولة في مدينة كفر تخاريم إلى العميد عبد الرحمن نجم، رئيس ما كان يعرف سابقا بفرع أمن الدولة المنحل في عهد النظام البائد. وقد أسهم ذلك في تنفيذ استهداف مباشر للمعسكر أدى إلى ارتقاء أكثر من مئة شهيد ومصاب من عناصر فصيل فيلق الشام، في هجوم وقع في أواخر شهر تشرين الثاني من عام 2020.
وأشارت الوزارة إلى أن عددا من الموقوفين في القضية نفسها اعترفوا بتجنيد عناصر محلية لجمع المعلومات وتأمين طرق تواصل وتهريب لمتورطين في أعمال إرهابية لصالح النظام البائد، وبتلقيهم الدعم اللوجستي والمالي والتوجيهات من ضباط تابعين لأجهزة المخابرات. وفي عملية أخرى أعلنت عنها للمرة الأولى، تم إلقاء القبض على اللواء أحمد حجازي، رئيس ما يسمى سابقا فرع أمن المعلومات في فرع أمن الدولة المنحل.
وذكر المتحدث أن الجهات المختصة تمكنت من إلقاء القبض على اثني عشر ضابطا، بينهم لواء واحد وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب، فيما لا تزال عمليات الملاحقة والتحقيق مستمرة بحق بقية المتورطين. وأكد أن الدولة بكل مؤسساتها تمضي في ملاحقة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين، بصرف النظر عن موقعه السابق أو نفوذه أو صلاته العائلية أو الوظيفية أو الطائفية، فلا حصانة لمجرم ولا حماية لمتورط.
وأفاد المتحدث بأن إدارة مكافحة الإرهاب في الوزارة تحتجز حاليا نحو خمسة آلاف وتسعمئة وتسعة وثمانين موقوفا موزعين على مختلف الرتب العسكرية للنظام السابق. وفي ختام المؤتمر، أعلن عن وقوع هجوم انتحاري على أحد معسكرات وزارة الداخلية في محافظة الرقة، أدى إلى استشهاد عنصرين وإصابة عدد من العناصر، مجددا التأكيد على أن المحاسبة ستبقى قانونية تقوم على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية لا على الشائعات أو الانفعالات.
