ارتفعت حصيلة تصادم حافلتين لنقل الركاب على طريق دمشق دير الزور إلى خمس وثلاثين حالة وفاة وثلاثين مصابا، وفق ما أعلنته وزارة الصحة السورية. وكان التلفزيون السوري الرسمي قد تحدث في حصيلة أولية سابقة عن مقتل تسعة عشر شخصا، قبل أن يتبين أن عدد الضحايا أكبر بكثير. ووقع الحادث تحديدا قرب مدينة السخنة، بين منطقتي السخنة وتدمر، على الطريق الرابط بين تدمر ودير الزور.
وأفادت قناة الجزيرة، نقلا عن مراسلها سهيب الخلف، بأن إحدى الحافلتين كانت تقل ركابا مدنيين متجهين إلى مدينة دير الزور، في حين كانت الحافلة الأخرى حافلة مبيت تقل عناصر من وزارة الداخلية السورية كانوا ينتقلون من دير الزور باتجاه العاصمة دمشق. ووقع بين الحافلتين تصادم مباشر وعنيف أسفر عن هذا العدد الكبير من الضحايا بين المدنيين وعناصر الأمن على حد سواء.
وبحسب التقديرات التي أوردتها الجزيرة، فإن الحافلتين كانتا تقلان معا نحو ستين راكبا، ما يعني أن أكثر من نصف من كانوا على متنهما إما قتلوا على الفور أو أصيبوا بجروح جراء الاصطدام. وكانت مديرية الصحة في دير الزور قد تحدثت في وقت سابق عن نحو أربعين شخصا بين قتيل وجريح، قبل أن ترتفع حصيلة الوفيات لاحقا إلى الرقم الذي أعلنته وزارة الصحة.
وبدت آثار الحادث بالغة القسوة، إذ احترقت إحدى الحافلتين بالكامل، بينما تحطمت الأخرى تماما ولم يتبق منها شيء يذكر. وأظهرت الصور الواردة من موقع الحادث حجم الدمار الذي لحق بالمركبتين، وسط مشاهد وصفتها القنوات بأنها صادمة وعنيفة للغاية، فيما شوهد على الأرض عدد من المصابين إلى جانب الجثامين.
وتقع منطقة الحادث في مكان ناء وبعيد على الطريق الصحراوي، وهو ما جعل فرق الإسعاف تستغرق وقتا طويلا للوصول إلى الموقع. ودفع ذلك وزارة الدفاع السورية إلى توجيه مروحيات إلى المكان للمساعدة في نقل المصابين والضحايا، والمشاركة في إخماد النيران التي اندلعت في إحدى الحافلتين، فيما أعلن مدير الإسعاف والطوارئ إرسال تعزيزات إلى المنطقة لنقل الجرحى.
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري إن فرق الوزارة تستجيب للحادث المأساوي على طريق تدمر دير الزور قرب مدينة السخنة، وتعمل على إسعاف من يمكن إسعافه. أما وزير الداخلية السوري، فعبر عن ألمه قائلا إنه ليس أشد وجعا من فقدان أبناء كانوا في طريقهم لأداء واجبهم، وأن مدنيين أبرياء شاركوهم المصاب في هذا الحادث الأليم.
ويعد الطريق الذي يربط دمشق بدير الزور، ويمتد لأكثر من أربعمئة كيلومتر عبر البادية السورية مرورا بتدمر، طريقا مفردا محدود العرض تتكرر عليه مثل هذه الحوادث، حتى بات يعرف في سوريا باسم طريق الموت. وأوضحت قناة الجزيرة أنه لا شبهة جنائية في هذا الحادث حتى الآن، وأنه حادث سير عادي يرتبط بسوء حال شبكة الطرق السورية المنهكة بعد سنوات الحرب الطويلة.
وكانت وزارة النقل الجديدة قد وعدت بإصلاح هذا الطريق وتطويره وفق مواصفات دولية، فيما تسعى الحكومة السورية إلى إبرام اتفاقات مع شركات دولية لإصلاح الطرق وبنائها، لكن يبدو أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا. وتواصل السلطات السورية العمل على تحديد ملابسات وقوع هذا الحادث، فيما شكل مصرع هذا العدد من المدنيين وعناصر الأمن صدمة جديدة للسوريين على أحد أخطر طرقهم البرية.
