تعرّضت مدينة نيجنيكامسك في جمهورية تتارستان الروسية إلى هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيّرة، في واحدة من أبرز الضربات التي طالت العمق الروسي خلال الآونة الأخيرة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط أكثر من أربعمئة وخمسين مسيّرة خلال الليلة الماضية استهدفت عددا من المناطق والمقاطعات، وكان النصيب الأكبر منها من نصيب تتارستان ومقاطعة بيلغورود، ما يعكس اتساع رقعة هذه الهجمات جغرافيا.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن المنشأة التي تعرّضت للاستهداف في نيجنيكامسك تُعد واحدة من أكبر المجمعات من نوعها لتكرير النفط والصناعات البتروكيميائية في روسيا. وأشارت المعلومات المتوفرة إلى أن الهجوم طال منشآت صناعية ومدنية داخل المدينة، وهو ما ضاعف من حجم الأضرار والخسائر البشرية التي رافقت هذه الضربة الواسعة.
وأفادت السلطات الروسية بأن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصا وإصابة العشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وذكرت التصريحات الرسمية أن من بين القتلى طفلا، وهو ما أضفى على الحادث بعدا إنسانيا مأساويا، في وقت ما زالت فيه فرق الإنقاذ تعمل في محيط المنشأة المستهدفة لإحصاء الخسائر ومعاينة حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم.
وعلى إثر هذه الحصيلة، أُعلن الحداد العام في جمهورية تتارستان على أرواح الضحايا الذين سقطوا في الهجوم. وتأتي هذه الخطوة تعبيرا عن حجم الصدمة التي خلّفها استهداف مدينة تُعدّ من المراكز الصناعية المهمة في البلاد، والتي لم تكن معتادة على أن تصلها مثل هذه الضربات المباشرة بعيدة عن خطوط المواجهة.
من جهته، أدلى سفير المهام الخاصة في الخارجية الروسية راديون ميروشنيك بتصريحات وصف فيها الهجوم بأنه عمل إرهابي وجريمة حرب. وأكد أن الاستهداف كان متعمدا، وأن المنشآت التي تعرّضت للضربة هي منشآت صناعية ومدنية كان يتواجد فيها مدنيون حصرا لا علاقة لهم بالعمليات العسكرية الجارية على الأرض في أوكرانيا، على حد قوله.
وحمّل المسؤول الروسي الدول الغربية التي تزوّد كييف بالأسلحة مسؤولية هذا الهجوم، معتبرا أنها شريكة في استهداف المدنيين داخل روسيا. وأشار إلى أنه يجري حاليا جمع كل المعلومات والأدلة والحقائق على الأرض تمهيدا لتقديمها لاحقا إلى المنظمات الدولية عبر الوفود الروسية العاملة فيها، متهما الغرب بعرقلة أي تحقيقات تُفتح في هذا الشأن.
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد ملحوظ لعمليات القصف الأوكرانية بالمسيّرات بعيدة المدى، التي باتت تطال منشآت النفط والطاقة والمصافي في عمق الأراضي الروسية بشكل متكرر. وتسعى كييف من خلال هذه الضربات إلى استنزاف قدرات روسيا في مجال تكرير النفط وإمداد آلتها العسكرية بالوقود، في مرحلة يشهد فيها الميدان تبادلا مكثفا للهجمات بين الجانبين.
