شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في عملية هدم منزل الشهيد فاروق رمضان في بلدة تل إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية. وكانت الفرق الهندسية التابعة لجيش الاحتلال قد اقتحمت المنزل منذ ساعات الليل، وأجرت عمليات حفر وزرع للألغام في داخله تمهيدا لتفجير جدرانه الداخلية، في مشهد سبق أن أُخليت خلاله عدة منازل مجاورة استعدادا لتنفيذ عملية الهدم.
والمنزل المستهدف عبارة عن بناية مكونة من ثلاثة طوابق، ويعتزم الاحتلال الإسرائيلي حتى هذه اللحظة تفجير شقة واحدة على الأقل منها، وهي الشقة التي كان يقطنها الشهيد فاروق رمضان. وتأتي هذه العملية بناء على قرار أصدره قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوت بهدم منزل الشهيد، وسط انتشار لجنود الاحتلال في محيط المكان لتأمين تنفيذ القرار قبل الشروع الفعلي في عملية التفجير.
وتعود خلفية هذا الإجراء إلى حادثة إطلاق نار وقعت في شهر يوليو الماضي في القرية نفسها. فبعد أن أقدم مستوطنون على اقتحام البلدة وتصدى لهم عدد من الشبان، جرى الاستيلاء على أحد البنادق من حارس أمن، ثم أُطلق النار على عدد من الإسرائيليين، ما أدى إلى مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة اثنين آخرين، وفق مزاعم الاحتلال الإسرائيلي بشأن ملابسات تلك الحادثة.
والشهيد فاروق رمضان هو أحد أربعة شهداء ارتقوا في بلدة تل على خلفية تلك الأحداث والمواجهات التي شهدتها القرية. وتستهدف عملية الهدم منزله على وجه التحديد، في إطار ما تتبعه سلطات الاحتلال من سياسة هدم منازل المتهمين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، وهي سياسة كثيرا ما توصف بأنها شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يطال عائلات هؤلاء إلى جانب من نُفذت العمليات بحقهم.
وشهدت بلدة تل، منذ وقوع تلك الحادثة، تصاعدا في وتيرة الاستيطان والتوغل الاستيطاني على أطرافها، حيث قدم الاحتلال الإسرائيلي دعمه للمستوطنين عبر وضع كرفانات وتجريف أراض داخل البلدة ومحيطها. وهي مشاهد لم تقتصر على تل وحدها، بل طالت عددا آخر من القرى والبلدات الفلسطينية التي تعرضت لاعتداءات متكررة نفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون منذ السابع من أكتوبر.
وتتزامن عملية الهدم في تل مع حصار واقتحامات نفذتها قوات الاحتلال في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال الساعات الأخيرة. ولعل أبرز هذه الأحداث ما جرى خلال ساعات الليل في بلدة قصرة إلى الجنوب من مدينة نابلس، حيث أقدم جنود الاحتلال والمستوطنون على تنفيذ اعتداءات في المنطقة، في سياق التصعيد المستمر الذي تشهده مناطق شمال الضفة الغربية بشكل خاص.
وتعيش بلدة تل على وقع هذه التطورات المتلاحقة، من إخلاء للمنازل وانتشار للجنود وتحضيرات لعملية الهدم، وسط أجواء من التوتر يعيشها الأهالي الذين يتابعون ما يجري في محيط منزل الشهيد فاروق رمضان. ويأتي استهداف المنزل ليضاف إلى سلسلة الإجراءات التي اتخذها الاحتلال في القرية عقب حادثة يوليو، والتي شملت الاقتحامات والاعتقالات وفرض الحصار والقيود على حركة الأهالي في المنطقة.
