شهدت مدينتا عين العرب (كوباني) والقامشلي في شمال شرقي سوريا توترا أمنيا لافتا، بعدما أقدمت مجموعات وصفتها الدولة السورية بأنها خارجة عن القانون على الاعتداء على عدد من مؤسسات الدولة. وفي عين العرب، جرى إنزال العلم السوري من أمام مقر الأمن الداخلي، وهو رمز يحمل دلالة كبيرة ليس فقط بالنسبة للدولة وإنما لكل سوري، إضافة إلى إحراق العديد من الآليات والمباني التابعة للدولة، فيما اتخذت الأحداث في نهاية المطاف طابع أعمال شغب امتدت إلى مدينة القامشلي أيضا.
وردا على ما جرى، فرضت السلطات حظرا للتجول في مدينة عين العرب، واستدعت تعزيزات أمنية ونشرتها في كل من عين العرب والقامشلي. ودخلت هذه القوات إلى عين العرب وانتشرت فيها وأمّنت المكان، ثم أعادت رفع العلم السوري من جديد. كما أعيد رفع العلم في مدينة القامشلي في الأماكن التي كان قد أُنزل منها، وذلك بعد فرض الأمن في أعقاب أعمال الشغب التي شهدتها كلتا المدينتين خلال الساعات الماضية.
وعقب هذه الأحداث، عقد قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني اجتماعا في قلب مدينة عين العرب تحدث فيه عن عدة نقاط، وتقاطعت تصريحاته مع ما قاله نائب محافظ الحسكة ومديريات الإعلام في حلب والحسكة. وقد ركزت هذه التصريحات مجتمعة على ثلاث نقاط رئيسية تتعلق بالعلم والمحاسبة وعودة النازحين، في إطار محاولة السلطات ضبط الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة بعد ما شهدته من توتر.
وشدد المسؤولون في اجتماعاتهم وتصريحاتهم على أن علم الدولة السورية يمثل خطا أحمر لا يمكن المساس به، وأنه لن يكون هناك أي تساهل مع كل من يحاول المساس به أو الإساءة إليه. وجاء هذا التأكيد في ظل ما اعتبرته الدولة اعتداء مباشرا على أحد أبرز رموزها، وهو ما دفع الجهات الأمنية إلى التعامل مع الحادثة بوصفها مسألة بالغة الحساسية على المستويين الرسمي والشعبي على حد سواء.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالمحاسبة، إذ أكد المسؤولون أن كل من أساء إلى الدولة السورية أو إلى مؤسساتها ومبانيها سوف يُحاسب على فعلته. وأوضح نائب محافظ الحسكة أنه تم بالفعل توقيف عدد من الأشخاص في كل من الحسكة والقامشلي، ممن قاموا بالاعتداء على مؤسسات الدولة السورية، مشددا على أن تجاوز القانون لن يمر دون مساءلة قانونية للمتورطين فيه مهما كانت الدوافع.
وبشأن خلفية الأحداث، أشار نائب محافظ الحسكة إلى أن نقطة البداية كانت اعتداء وقع على أهالٍ كانوا عائدين إلى مدينة رأس العين، وهو أمر لم تنكر الدولة السورية وقوعه. وأوضح أن بعض الأحداث وقعت جراء هذه الاعتداءات، لكنه شدد على أن الخلافات على الملكيات لا يمكن أن تتحول إلى أعمال اعتداء على مؤسسات الدولة التي كانت تحاول فض هذه النزاعات في رأس العين، مؤكدا التزام الدولة بحماية وتأمين عودة جميع النازحين إلى مدنهم وإلى عين العرب وفق الاتفاقيات المبرمة بين الدولة السورية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية في يناير الماضي.
ولم تقتصر تداعيات ما جرى على مدينتي عين العرب والقامشلي، إذ امتد الأمر إلى أماكن أخرى، حيث خرجت مظاهرات في ريف الرقة وفي مدينة إدلب منددة بالإساءة إلى العلم السوري وإلى مؤسسات الدولة. وبهذا بدت لغة الدولة بعد أعمال الشغب قائمة على الإدانة أولا، ثم استجلاب تعزيزات عسكرية ونشرها وفرض حظر التجول بهدف ضبط الأمن وإعادة الاستقرار، مع التأكيد بلهجة حازمة على محاسبة كل من تجاوز القانون وأساء إلى رموز الدولة ومؤسساتها.
