من درجات القمح والكراميل والطين إلى ألوان العام التي أعلنتها كبرى شركات الطلاء، تشير التوقعات إلى موسم يبتعد عن الرمادي البارد ويعيد الدفء والطبيعة إلى المساحات الداخلية. جولة في أبرز اتجاهات الألوان المقبلة.
بعيداً عن صخب الموضة والتقنية، هناك مجال هادئ يشهد كل عام تحولات لافتة تلمس حياتنا اليومية بشكل مباشر، ألا وهو عالم تصميم المنازل والديكور الداخلي. ومع اقتراب موسم جديد، بدأت ملامح اتجاهات الألوان المقبلة تتضح شيئاً فشيئاً، حاملةً معها روحاً مختلفة تماماً عما اعتدنا عليه في السنوات الأخيرة.
عام يعود فيه الدفء
بحسب ما يجمع عليه كثير من المصممين وشركات الطلاء الكبرى، فإن العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة هو عودة الدفء إلى المساحات الداخلية. فبعد سنوات طويلة سيطرت فيها الألوان الباردة، يبدو أن الاتجاه العام أصبح يميل نحو أجواء أكثر احتضاناً وراحةً وقرباً من الطبيعة.
وتشير التوقعات إلى أن الألوان المستوحاة من الطبيعة ستكون في صدارة المشهد. فالدرجات الدافئة مثل لون القمح والكراميل والطين المحروق، إضافةً إلى درجات الرمادي الدافئ، باتت تُوصف بأنها ألوان تمنح الإحساس بالاحتضان والاستقرار، وتحوّل المنزل إلى ملاذ هادئ بعيداً عن ضجيج الخارج.
ألوان العام المختارة
ومن أبرز ما يميز كل موسم جديد إعلان كبرى شركات الطلاء عن لون العام الخاص بها. وقد شهدت المرحلة الأخيرة إعلان أكثر من شركة عن اختياراتها، في خطوة يتابعها المصممون والمهتمون بالديكور باهتمام بالغ، لأنها كثيراً ما تحدد ملامح ما سنراه لاحقاً على جدران المنازل.
فقد اختارت إحدى الشركات المعروفة لوناً يمزج بين درجات البني المحروق ولمسات خفيفة من الفحم، لتمنح المساحات إحساساً بالفخامة والعمق. في المقابل، مالت شركة أخرى إلى درجة هادئة تجمع بين الأخضر والرمادي، وُصفت بأنها لون يبعث على الطمأنينة والسكينة داخل الغرفة.
ولم تكن هذه الخيارات وحدها في الساحة. فقد اتجهت علامة أخرى إلى درجة دخانية تقترب من لون اليشم، تجمع بخفة بين الأخضر والأزرق، بينما توقعت إحدى جهات رصد اتجاهات الموضة أن يكون اللون الفيروزي بدرجاته الجريئة أحد أبرز نجوم المرحلة المقبلة في عالم الديكور.
وداعاً للرمادي البارد

ولعل أوضح ما يميز هذا التحول هو الابتعاد التدريجي عن درجات الرمادي الباردة التي طبعت ديكورات السنوات الماضية. فبحسب المصممين، لم يعد الرمادي المحايد والصارم هو الخيار الأول، إذ بدأ الجمهور يبحث عن ألوان تحمل شيئاً من الدفء والحياة بدلاً منه.
ويرى مختصون أن هذا الميل ليس مجرد موضة عابرة، بل انعكاس لحاجة نفسية أعمق. فالألوان الدافئة والترابية تمنح الإحساس بالأمان والاسترخاء، وتجعل من المنزل مكاناً يحتضن ساكنيه، وهو ما بات مطلوباً أكثر من أي وقت مضى في ظل إيقاع الحياة السريع والمرهق.
الغمر باللون بجرأة محسوبة
من الاتجاهات التي يُتوقع أن تنتشر بقوة أيضاً ما يُعرف بأسلوب الغمر باللون، أي طلاء الجدران والأسقف بل وحتى بعض التفاصيل بلون واحد موحّد. وتشير التوقعات إلى أن درجات مثل العنابي والبني الشوكولاتي ستبقى من الخيارات المفضلة لمحبي الأجواء الغنية والدافئة.
وإلى جانب هذه الدرجات العميقة، تبرز أيضاً ألوان أكثر رقّة ونعومة تدخل المشهد تدريجياً. فبحسب ما يُتداول، بدأت درجات مثل الأصفر الزبدي والأزرق الفاتح والوردي الهادئ والفستقي تجد طريقها إلى المنازل، لتضيف لمسة مرحة ومنعشة توازن جدية الألوان الداكنة.
لمسات عميقة في مكانها الصحيح
لكن اللافت أن استخدام هذه الألوان الداكنة لم يعد يعني إغراق الغرفة بها بالكامل. فوفق ما ينصح به المصممون، يُفضّل توظيف الدرجات العميقة كلمسات مدروسة في أماكن محددة، مثل الخزائن والوحدات المدمجة والأبواب الداخلية وحتى الإطارات الخشبية، بدلاً من فرضها على كامل المساحة.
وبهذه الطريقة، يصبح اللون أداة لإضافة الشخصية والعمق من دون أن يُثقل المكان أو يُفقده اتزانه. فاللمسة الداكنة في زاوية واحدة أو على قطعة أثاث بعينها قد تكفي أحياناً لتغيير طابع الغرفة بالكامل، مع الحفاظ على الإحساس العام بالاتساع والهدوء.
وفي النهاية، يبدو أن الرسالة الأساسية للمرحلة المقبلة واضحة: منازل أكثر دفئاً وصدقاً وقرباً من الطبيعة. وسواء اخترتِ لوناً ترابياً هادئاً أو لمسة جريئة عميقة، فالمهم هو أن يعكس المكان راحتكِ وذوقكِ الشخصي، لا أن يلاحق الموضة لمجرد مواكبتها.
