avalw
TECH · AE

600 ألف هجمة كل يوم: كيف تصدّ الإمارات موجة الهجمات السيبرانية المتصاعدة

عمر الفارسي عمر الفارسي omaralfarsi.avalw.com · 3.1k reads Respect0 Save Share Read only
READS468live count PUBLISHED2 Sept2026 READING TIME4 min728 words LANGUAGEArabic
AI CITATIONS? Gathering data

مع تسارع التحول الرقمي في الدولة، ترتفع أعداد الهجمات السيبرانية اليومية إلى مستويات قياسية. نستعرض بهدوء الأرقام التي أعلنها المجلس الإماراتي للأمن السيبراني وأنواع التهديدات وكيفية حماية القطاعات الحيوية، بالاعتماد على المصادر المعلنة فقط.

بينما تمضي الإمارات بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي في كل قطاع تقريباً، من الخدمات الحكومية إلى المصارف والطاقة، تبرز في الخلفية معركة صامتة لا تتوقف على مدار الساعة. إنها معركة الأمن السيبراني، حيث تحاول جهات خبيثة لا تُحصى اختراق الشبكات كل يوم، بينما تعمل منظومات الدفاع الوطنية على صدّها قبل أن تُحدث ضرراً.

في هذا التقرير نلتزم بالأرقام والمعلومات المعلنة رسمياً فقط، من دون تهويل أو إضافة تقديرات من عندنا. الهدف أن نفهم بهدوء حجم هذه الهجمات، وأنواعها، والقطاعات التي تستهدفها، وكيف تحاول الدولة بناء دفاعات قادرة على مواكبة تهديدات تزداد تعقيداً عاماً بعد عام.

ستمئة ألف هجمة في اليوم

تكشف الأرقام المعلنة عن حجم لافت لهذه المواجهة. فبحسب ما أعلنه المجلس الإماراتي للأمن السيبراني، تتصدى منظومات الدولة لنحو 600 ألف هجمة سيبرانية يومياً. وإذا وزّعنا هذا الرقم على مدار اليوم، فإنه يعني قرابة 25 ألف هجمة في الساعة الواحدة، أو ما يفوق 416 هجمة في كل دقيقة تمر.

اللافت أن هذه الأعداد ليست ثابتة، بل تتصاعد مع مرور الوقت. فقد تحدثت تقديرات سابقة خلال العام عن أعداد أقل، ما يعكس اتجاهاً تصاعدياً واضحاً في وتيرة الهجمات. هذا الارتفاع المستمر يفرض على الجهات المعنية تطوير أدواتها باستمرار، لأن ما كان كافياً بالأمس قد لا يصمد أمام تهديدات اليوم.

أنواع التهديدات تتنوّع

بصمة الإصبع باتت جزءاً من منظومات التحقق الرقمي، لكن حماية البيانات تحتاج إلى طبقات دفاع أعمق من مجرد كلمة مرور.
بصمة الإصبع باتت جزءاً من منظومات التحقق الرقمي، لكن حماية البيانات تحتاج إلى طبقات دفاع أعمق من مجرد كلمة مرور.

لا تأتي هذه الهجمات على شكل واحد، بل تتخذ أشكالاً متعددة يصعب حصرها في قالب بعينه. فبحسب ما أُعلن، تشمل التهديدات الأكثر شيوعاً هجمات التصيد الاحتيالي التي تحاول خداع المستخدمين، إلى جانب هجمات حجب الخدمة الموزعة التي تسعى لإغراق الأنظمة وتعطيلها عن العمل بشكل طبيعي.

وإلى جانب ذلك، حذّر المجلس من تصاعد تهديدات أكثر تطوراً يصعب اكتشافها، مثل البرمجيات الخبيثة المتقدمة ومقاطع التزييف العميق التي تحاكي الواقع بدقة مخادعة. هذا النوع من التهديدات يجعل مهمة الدفاع أصعب، لأنه يستهدف ثقة المستخدم وقدرته على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مفبرك.

التصدي لبرامج الفدية

من بين أخطر ما تواجهه المنظومات الوطنية هجمات برامج الفدية، وهي التي تحاول تشفير بيانات الضحية ثم ابتزازها مقابل استعادتها. وقد أعلن المجلس الإماراتي للأمن السيبراني أن منظوماته نجحت في صد محاولات متعددة من هذا النوع كانت تستهدف قطاعات عامة وخاصة على حد سواء.

ولم تقتصر تلك المحاولات على نشر برامج الفدية وحدها، بل شملت أيضاً محاولات للتسلل إلى الشبكات وحملات تصيد منظمة تستهدف المنصات الوطنية. وهذا يوضح أن المهاجمين لا يعتمدون على أسلوب واحد، وإنما يمزجون بين عدة تكتيكات في آن واحد بحثاً عن أي ثغرة يمكن النفاذ منها.

حماية الأحداث الكبرى

تزداد حدة الهجمات عادة خلال الفعاليات الدولية الكبرى التي تستضيفها الدولة، لما تحظى به من اهتمام عالمي. ومن الأمثلة المعلنة على ذلك أن الأنظمة الإماراتية تصدّت لنحو 90 ألف هجمة استهدفت القمة العالمية للحكومات، وهو رقم يبرز حجم الضغط الذي تتعرض له البنية الرقمية في مثل هذه المناسبات.

إن القدرة على حماية حدث بهذا الحجم من دون تعطّل يُعد اختباراً حقيقياً لجاهزية المنظومة الدفاعية. فالفشل في مثل هذه اللحظات لا يقتصر أثره على الجانب التقني، بل يمتد إلى سمعة الدولة كوجهة موثوقة للأعمال والمؤتمرات على المستوى الدولي.

البنية التحتية الحيوية في الواجهة

لا تستهدف الهجمات المواقع العشوائية بقدر ما تسعى للوصول إلى القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد والمجتمع. فقطاعات مثل المال والطيران والطاقة تمثل أهدافاً جذابة للمهاجمين، لأن أي خلل فيها قد يترتب عليه أثر واسع يتجاوز حدود المؤسسة الواحدة ليطال حياة الناس اليومية.

ولهذا السبب تحظى حماية هذه القطاعات بأولوية خاصة ضمن الجهود الوطنية. فتأمين البنية التحتية الحيوية لا يُنظر إليه بوصفه مسألة تقنية بحتة، بل باعتباره جزءاً من الأمن الوطني الشامل الذي يحفظ استقرار الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الجميع دون استثناء.

لماذا تحوّلت الإمارات إلى هدف

قد يتساءل البعض عن سبب هذا الكم الهائل من الهجمات الموجهة تحديداً نحو الدولة. والإجابة ترتبط إلى حد كبير بسرعة التحول الرقمي نفسه، فكلما ازدادت الخدمات المتاحة عبر الإنترنت واتسعت رقعة الاعتماد على التقنية، اتسعت معها المساحة التي يمكن أن يحاول المهاجمون النفاذ منها.

بعبارة أخرى، فإن الطموح الرقمي الكبير للدولة هو في الوقت ذاته مصدر قوتها ونقطة تحتاج إلى حماية مضاعفة. وهذه معادلة تواجهها كل الدول المتقدمة رقمياً، إذ يسير التقدم والمخاطر جنباً إلى جنب، ويصبح بناء الثقة في الفضاء الرقمي شرطاً لاستمرار هذا التقدم.

ماذا يعني ذلك للمستخدم العادي

في نهاية المطاف، لا تبقى هذه المعركة حبيسة غرف الخوادم، بل تصل تفاصيلها إلى كل مستخدم يحمل هاتفاً أو يتعامل مع خدمة رقمية. فالكثير من الهجمات، وعلى رأسها التصيد الاحتيالي، تعتمد أساساً على خداع الأفراد، ما يجعل وعي المستخدم نفسه خط دفاع أول لا يقل أهمية عن الأنظمة المتطورة.

وبناء على الصورة التي ترسمها الأرقام المعلنة، يمكن القول إن الإمارات تخوض سباقاً مستمراً بين تطوير دفاعاتها وتصاعد التهديدات. ومع أن الأرقام قد تبدو مقلقة للوهلة الأولى، فإن قدرة المنظومة على صدّ مئات الآلاف من الهجمات يومياً تعكس مستوى جاهزية عالياً، يبقى بحاجة إلى تطوير دائم لا يعرف التوقف.

3 responses
رنا يوسف1 week ago

مقال مفيد جدا عن الأمن السيبراني.

1
حسن فارس6 days ago

معك حق.

0

أتفق.

0
عمر الفارسي
Follow this desk
عمر الفارسي
Create a free account to follow عمر الفارسي. New stories land in your feed, and you can save any of them to your own reading lists.
Your library & lists →
عمر الفارسي
WRITTEN BY THE AUTHOR
عمر الفارسي 2026-09-02 · 4 min read · 468 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
عمر الفارسي Keep following عمر الفارسيHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Up next
More
Statistics Search Become a creator Alliances About Terms Privacy