avalw
⚲
CULTURE · SA

الحِجر في العُلا: مدينة الأنباط المنحوتة في قلب الصحراء السعودية

ريم الفارسي ريم الفارسي reemalfarsi.avalw.com · 287 reads Respect0 Save Share Read only
READS28live count PUBLISHED21 Sept2026 READING TIME3 min648 words LANGUAGEArabic
AI CITATIONS? Gathering data

قبل ألفي عام نحت الأنباط مقابرهم الفخمة في صخور العُلا، تاركين وراءهم مدينة الحِجر التي صارت أول موقع سعودي على قائمة التراث العالمي. جولة في تاريخ هذا المكان المذهل وفنونه ونقوشه وطرق تجارته القديمة.

ALSO ON THE CREATOR SITERead this on reemalfarsi.avalw.comOpen

في قلب الصحراء الشمالية الغربية من المملكة العربية السعودية، وسط تشكيلات صخرية ذهبية تمتد على مد البصر، تقف مدينة صامتة منحوتة في الحجر. إنها الحِجر، أو مدائن صالح كما تعرف أيضاً، التي بناها قبل نحو ألفي عام شعب الأنباط المهرة. ورغم مرور القرون، لا تزال مقابرها الفخمة وواجهاتها المزخرفة تروي حكاية حضارة ازدهرت على طرق التجارة القديمة.

أول موقع سعودي على قائمة اليونسكو

تحمل مدينة الحِجر مكانة خاصة في تاريخ المملكة الحديث بقدر ما تحملها في تاريخها القديم. فوفقاً لليونسكو، أدرج موقع الحِجر الأثري على قائمة التراث العالمي في عام 2008، ليصبح بذلك أول موقع سعودي يحظى بهذا الشرف الدولي. ويعد الموقع أكبر مدينة محفوظة لحضارة الأنباط تقع إلى الجنوب من مدينة البتراء الشهيرة في الأردن.

مدينة الأنباط في الصحراء

كان الأنباط شعباً عربياً بارعاً في التجارة والنحت وإدارة موارد المياه في بيئة صحراوية قاسية. وبحسب المصادر، كانت الحِجر ثاني أكبر مدن مملكة الأنباط بعد عاصمتها البتراء، وقد ازدهرت مقابرها المنحوتة بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول بعده. ويرتبط جزء كبير من عمرانها بعهد الملك النبطي الحارثة الرابع الذي حكم في تلك الحقبة.

لم تكن الحِجر مدينة معزولة، بل جزءاً من منظومة حضارية أقدم في المنطقة. فوفقاً للمصادر، تقع المدينة إلى الشمال من العُلا وقرب موقع دادان القديم، الذي كان عاصمة لمملكتي دادان ولحيان قبل الأنباط. هذا التعاقب الحضاري يجعل من منطقة العُلا كلها متحفاً مفتوحاً يوثق آلاف السنين من التاريخ الإنساني في شبه الجزيرة العربية.

مقابر منحوتة في الصخر

أكثر ما يبهر زائر الحِجر هو تلك الواجهات الضخمة المحفورة مباشرة في الصخر الرملي. فوفقاً لليونسكو، يضم الموقع مئة وإحدى عشرة مقبرة ضخمة، زُيّنت أربع وتسعون منها بواجهات منقوشة بعناية فائقة. وتتوزع هذه المقابر على عدة مجموعات جنائزية، إلى جانب آبار المياه التي تشهد على براعة الأنباط الهندسية في ذلك الزمن البعيد.

ومن بين كل هذه المقابر، تبرز واحدة صارت رمزاً للمدينة كلها. وبحسب المصادر، فإن قصر الفريد هو أكبر مقابر الحِجر، ويصل ارتفاعه إلى نحو ستة عشر متراً، ويقف منفرداً على كتلة صخرية واحدة بمعزل عن باقي المقابر. وقد بقيت واجهته غير مكتملة، ما يمنح الزائر لمحة نادرة عن طريقة نحت الأنباط لمبانيهم من الأعلى إلى الأسفل.

طريق البخور والتجارة

كانت الإبل عماد قوافل التجارة التي عبرت الصحراء عبر طريق البخور، وجعلت من الحِجر محطة رئيسية على مساره (صورة توضيحية)
كانت الإبل عماد قوافل التجارة التي عبرت الصحراء عبر طريق البخور، وجعلت من الحِجر محطة رئيسية على مساره (صورة توضيحية)

لم يكن موقع الحِجر وليد الصدفة، بل جاء نتيجة موقعها الاستراتيجي على شبكة تجارية عظيمة. فوفقاً للمصادر، كانت المدينة محطة رئيسية على طريق البخور، ذلك المسار البري الذي ربط جنوب شبه الجزيرة العربية بحضارات اليونان وروما وشمال أفريقيا وآسيا. وعبر هذا الطريق كانت تنتقل بضائع ثمينة مثل البخور والمر والتوابل.

هذه التجارة المزدهرة هي التي جلبت الثروة إلى الأنباط ومكنتهم من بناء مدينة بهذه الفخامة. وبحسب المصادر، جعلت القوافل التي تحمل السلع النفيسة من الحِجر نقطة توقف وراحة وتزود بالمياه في قلب الصحراء. وهكذا تحولت المدينة إلى ملتقى للثقافات والبضائع، تاركة أثراً واضحاً في فنونها ونقوشها المتنوعة التي وصلت إلينا.

عبقرية هندسية ومائية

إلى جانب براعتهم في النحت، أظهر الأنباط تفوقاً لافتاً في إدارة أثمن موارد الصحراء وهو الماء. فبحسب المصادر، حفر سكان الحِجر شبكة واسعة من الآبار في القسمين الغربي والشمالي الغربي من المدينة، وتراوحت أقطار هذه الآبار بين أربعة وسبعة أمتار، وقد نُحتت في الحجر الرملي. هذا النظام المائي المتطور هو ما سمح للمدينة بالحياة والازدهار.

ولم يكن الجانب الروحي غائباً عن حياة سكان الحِجر، بل كان له مكانه الخاص وسط الصخور. فبحسب المصادر، يضم الموقع منطقة جبل إثلب، وهي محراب ديني كان مخصصاً في الأصل للإله النبطي ذي الشرى. ويقود إلى داخلها ممر يعرف باسم الديوان، وهو رواق طويل يبلغ نحو أربعين متراً كان يفضي إلى قاعة كانت تستخدم على الأرجح للاجتماعات والطقوس.

نقوش بلغات عديدة

لا تقتصر أهمية الحِجر على مبانيها، بل تمتد إلى ما تركه سكانها من كتابات على صخورها. فوفقاً للمصادر، يضم الموقع نحو خمسين نقشاً يعود إلى ما قبل العصر النبطي، إضافة إلى رسوم على الصخور. وقد كتبت هذه النقوش بلغات قديمة متعددة، من بينها الثمودية واللحيانية واللاتينية والنبطية، ما يعكس تنوع من مروا بهذه المدينة عبر العصور.

في نهاية المطاف، تمثل الحِجر جسراً حياً يربط حاضر السعودية بماضيها العريق الممتد لآلاف السنين. فبعد أن ظلت طي النسيان لفترة طويلة، أعيد فتح المنطقة أمام الزوار في السنوات الأخيرة ضمن مشروع كبير لإحياء العُلا وتراثها. واليوم، يقف قصر الفريد شامخاً كشاهد صامت على عبقرية شعب نحت أحلامه في الصخر ليبقى خالداً عبر الزمن.

0 responses
No responses yet. Be the first to add one.
ريم الفارسي
Follow this desk
ريم الفارسي
Create a free account to follow ريم الفارسي. New stories land in your feed, and you can save any of them to your own reading lists.
Your library & lists →
ريم الفارسي
WRITTEN BY THE AUTHOR
ريم الفارسي 2026-09-21 · 3 min read · 28 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
ريم الفارسي Keep subscribing to ريم الفارسيHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Up next
More
Statistics Search Become a creator Alliances About Terms Privacy