من إطلاق عام 2028 إلى الهبوط على كويكب جوستيتيا عام 2035، تستعد الإمارات لأكثر مهماتها الفضائية طموحاً وتعقيداً. جولة في تفاصيل مهمة المركبة إم بي آر إكسبلورر إلى حزام الكويكبات وأهدافها العلمية والفريق الوطني الذي يقف خلفها.
بينما لا تزال أصداء نجاح مسبار الأمل حول المريخ حاضرة، تتجه أنظار الإمارات نحو هدف أبعد وأكثر جرأة. فالدولة تستعد لإطلاق مهمة فضائية توصف بأنها الأكثر تعقيداً في تاريخها، رحلة طويلة نحو حزام الكويكبات الواقع بين المريخ والمشتري. إنها مغامرة علمية تمتد لسنوات وتقطع مسافات هائلة، وتضع الإمارات في مصاف الدول القليلة التي تجرؤ على استكشاف هذا الجزء البعيد من نظامنا الشمسي.
مهمة هي الأكثر تعقيداً
تعرف هذه المهمة باسم مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، وتحمل مركبتها اسم إم بي آر إكسبلورر نسبة إلى محمد بن راشد. ووفقاً للمصادر، ستقطع هذه المركبة مسافة تقارب خمسة مليارات كيلومتر خلال رحلة تستغرق نحو ثماني سنوات من الطيران. وتأتي هذه الرحلة ضمن برنامج أطول يمتد لثلاثة عشر عاماً، يشمل ست سنوات من التطوير تلتها سبع سنوات من الطيران في أعماق الفضاء.
رحلة تستعين بجاذبية الكواكب
لبلوغ هدفها البعيد، لا تعتمد المركبة على وقودها وحده، بل تستغل قوى الجاذبية للكواكب بذكاء. فبحسب المصادر، ستنفذ المركبة مناورات جاذبية متتالية، تبدأ بالمرور قرب كوكب الزهرة في يوليو 2028، ثم العودة للمرور قرب الأرض في مايو 2029، وصولاً إلى المرور قرب المريخ في سبتمبر 2031. هذه المناورات تمنحها الدفع اللازم للوصول إلى الحزام البعيد.
سبعة أهداف بين المريخ والمشتري
لن تكتفي المهمة بزيارة كويكب واحد، بل تطمح إلى دراسة سبعة أهداف مختلفة. فوفقاً للمصادر، ستحلق المركبة قرب ستة كويكبات في مواعيد محددة، هي ويستروالد في فبراير 2030، وخيميرا في يونيو 2030، وروكوكس في يناير 2031، ثم غاف في يوليو 2032، وعوشة في ديسمبر 2032، وموزة في أغسطس 2033. ومن اللافت أن بعض هذه الأسماء يحمل طابعاً إماراتياً مميزاً.
أما الهدف الأهم والأصعب فهو الكويكب السابع الذي يحمل اسم جوستيتيا. فبحسب المصادر، تخطط المهمة لدخول مدار حوله في أكتوبر 2034، ثم إنزال مركبة هبوط على سطحه في مايو 2035. وتشير المعطيات إلى أن المركبة الأم ستحلق قرب الكويكبات على مسافة تصل إلى نحو مئة وخمسين كيلومتراً، وبسرعة اقتراب قد تبلغ ثلاثة وثلاثين ألف كيلومتر في الساعة.
ما الذي تبحث عنه المهمة

خلف هذه الرحلة الطويلة تكمن أسئلة علمية عميقة عن أصل الحياة والكون. فوفقاً للمصادر، تسعى المهمة إلى دراسة أصل وتطور الكويكبات الغنية بالماء، بوصفها بقايا من المراحل الأولى لتشكل النظام الشمسي. ومن خلال فحص هذه الأجرام، يأمل العلماء في فهم كيفية تكون الكواكب، وكشف أسرار المكونات التي ربما ساهمت في نشوء الظروف الملائمة للحياة على الأرض.
لا تقتصر الأهداف على الجانب النظري، بل تمتد إلى آفاق مستقبلية عملية. فبحسب المصادر، ستحاول المهمة تقدير إمكانية استخدام هذه الكويكبات كمصادر للموارد في مهمات الاستكشاف الفضائي المقبلة. كما ستعمل على تحديد التاريخ الجيولوجي لهذه الأجرام ومحتواها من المواد المتطايرة، إضافة إلى قياس درجات حرارتها وخصائصها الفيزيائية الحرارية بدقة عالية.
أين وصل العمل الآن
المهمة لم تعد مجرد فكرة على الورق، بل دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي. فوفقاً للمصادر، وبعد استكمال مراجعة التصميم الحرجة في عام 2025، انتقل المشروع إلى مرحلة التجميع والدمج والاختبار في ظروف تحاكي بيئة الفضاء. وهذا يعني أن المركبة بدأت تتحول من مخططات هندسية إلى جهاز حقيقي يجري إعداده بعناية استعداداً للانطلاق.
أما موعد الانطلاق فقد بات محدداً بدقة. فبحسب المصادر، من المقرر أن تنطلق المركبة في مارس 2028 ضمن نافذة إطلاق تمتد لثلاثة أسابيع، على متن صاروخ ياباني من طراز إتش ثري من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان. ويبلغ وزن المركبة نحو ألفين وثمانمئة كيلوغرام، ما يعكس حجم المنظومة العلمية والتقنية التي تحملها في رحلتها الطويلة.
فريق وطني موحد
لا تقف خلف هذه المهمة جهة واحدة، بل منظومة وطنية متكاملة من الكفاءات. فوفقاً للمصادر، يضم الفريق الموحد خبرات من وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء ومعهد الابتكار التكنولوجي، إضافة إلى مركز الشارقة للفضاء والفلك وجامعة خليفة وجامعة نيويورك أبوظبي. هذا التكامل يعكس نضج القطاع الفضائي في الدولة واتساع قاعدته العلمية.
ويحظى المشروع بإشراف على أعلى المستويات يعكس أهميته الوطنية. فبحسب المصادر، يتولى الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، الإشراف على هذه المهمة، وقد وصفها بأنها الأكثر تعقيداً في تاريخ برنامج الإمارات الفضائي حتى اليوم. هذا الوصف وحده يكفي لإدراك حجم التحدي الهندسي والعلمي الذي تمثله الرحلة.
في نهاية المطاف، تمثل هذه المهمة أكثر من مجرد إنجاز تقني، فهي رسالة طموح لجيل كامل من العلماء والمهندسين الشباب. فمن مسبار الأمل حول المريخ إلى مستكشف يجوب حزام الكويكبات، ترسم الإمارات لنفسها مساراً واضحاً في استكشاف الفضاء. وبينما تستعد المركبة لرحلتها التي تمتد لسنوات، تبقى العيون معلقة على ما قد تكشفه من أسرار الكون البعيد.

Keep subscribing to أحمد العليHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Subscribe
