الإمارات تعلن عن مشروع بنية تحتية رقمية يرفع السعة الدولية إلى 500 تيرابت في الثانية بحلول 2030، استعداداً لمتطلبات الذكاء الاصطناعي.
هذا القفزة تعني زيادة قدرات الاتصال الدولي بأكثر من 25 ضعفاً مقارنة بالوضع الراهن. لم يعد السؤال هو هل نستخدم الذكاء الاصطناعي، بل هل بنيتنا التحتية قادرة على استيعاب حجم العمليات الحسابية والتجارية التي ستنتج عنه. الشيخ منصور، بصفته رئيساً لهيئة الاستثمار الإماراتي وأكبر مساهم في مجموعة اتصالات، تابع بنفسه تفاصيل المشاريع المستقبلية، مؤكداً أن الهدف هو ترسيخ مكانة الإمارات كمركز تكنولوجي عالمي، وليس مجرد مستهلك للتقنيات.
الأرقام هنا تتحدث عن نفسها: من 20 تيرابت إلى 500 تيرابت في الثانية. هذا الحجم من السعة ضروري لدعم ما تسمى بـ
لماذا هذا الحجم من السعة؟
الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطبيقات على الهواتف، بل أصبح محركاً للعمليات الصناعية والمالية والخدمية. جاسم محمد بوعطية الزعابي، رئيس مجلس إدارة مجموعة اتصالات، أوضح أن هذه الخطوة تعكس قناعة راسخة بأن الإمارات يجب ألا تكتفي بتبنّي الذكاء الاصطناعي، بل يجب أن تقوده وتبني عليه مستقبلها. هذا يتطلب بنية تحتية رقمية بمقاييس غير مسبوقة.
التحدي الحقيقي يكمن في معالجة البيانات وتدفقها بسرعة فائقة. مع التقدم الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت متطلبات المعالجة العالمية تتصاعد بشكل أسي. المشروع الجديد يعالج هذه التحديات من خلال تنويع مسارات الاتصال وتصميم متقدم يركز على تقليل زمن الاستجابة (Low-Latency). هذا يضمن بقاء الاتصال بالاقتصاد العالمي الرقمي سريعاً ومباشراً ومرناً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على السيادة الرقمية للبلاد.

السيادة الرقمية في قلب التصميم
كلمة

من يتحمل كلفة هذا التحول؟
هذا المشروع الضخم ليس منفصلاً عن منظومة أوسع من الاستثمارات. في قمة عالم الذكاء الاصطناعي التي عقدت في أبوظبي مؤخراً، أكد محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار، أن حجم الاستثمارات المحلية المباشرة في الإمارات يتراوح بين 100 و119 مليار دولار أمريكي. هذه الأرقام تعادل نحو 2.5 ضعف التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر. هذه السيولة المالية هي الوقود الذي يغذي مشاريع البنية التحتية مثل هذا المشروع الجديد.
الدور هنا ليس حكومياً فقط، بل يتكامل مع صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية والشركات الخاصة. هذا التكامل بين الطموح الحكومي طويل الأمد والقدرة على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، هو ما يميز البيئة الإماراتية. البنية التحتية الرقمية ليست مشروعاً معزولاً، بل هي جزء من منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز القدرات المحلية وتوفير وظائف عالية القيمة في قطاع التقنية.

التحدي الحقيقي: من التبنّي إلى القيادة
البنية التحتية هي الأساس، لكن التقرير الأخير للبنك الدولي يسلط الضوء على فجوة خطيرة في المنطقة. رغم أن الإمارات والسعودية تتصدران المشهد بفضل الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات، إلا أن التأثير الاقتصادي الفعلي للذكاء الاصطناعي يعتمد على انتقاله من مجرد توليد النصوص والصور إلى الاستخدام العملي في سلاسل التوريد وقرارات الاستثمار. البيانات تشير إلى أن 96% من الشركات في المنطقة توظف الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى فقط، بينما نجحت أقل من 5% في دمج التقنية داخل عملياتها الأساسية.
هذا الفارق بين
النتيجة النهائية: اقتصاد جديد
رفع السعة إلى 500 تيرابت في الثانية ليس ترفاً تكنولوجياً، بل هو شرط أساسي لبقاء الاقتصاد الإماراتي في الواجهة. عندما تتحدث الشركات العالمية عن بناء مراكز للذكاء الاصطناعي، فإنها تبحث أولاً عن جودة الاتصال وسرعة نقل البيانات. الإمارات تقدم الآن حلاً جاهزاً بمواصفات عالمية، ما يجعلها الخيار الأول للمؤسسات التي تريد بناء حلولها على بنية تحتية موثوقة وآمنة.
الخطوة القادمة تعتمد على كيف ستحول الشركات هذا السعة الفائضة إلى قيمة اقتصادية حقيقية. البنية التحتية جاهزة، والسيولة موجودة، والتشريعات داعمة. الكرة الآن في ملعب المؤسسات التي عليها أن تتجاوز مرحلة التجربة الأولية وتدخل في مرحلة البناء والقيادة. هذا هو التحول الحقيقي الذي بدأ مع الإعلان عن مشروع الـ 500 تيرابت في الثانية.
الأسئلة الشائعة

Keep subscribing to عمر الفارسيHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Subscribe
