من محطات الإقلاع في دبي إلى شراكات أبوظبي، تستعد الإمارات لإطلاق أول شبكة تجارية للتاكسي الطائر الكهربائي قبل نهاية عام 2026.
أول رحلة من نقطة إلى نقطة
بدأت ملامح هذا المشروع تتضح بشكل عملي في التاسع من نوفمبر عام 2025، حين أعلنت شركة جوبي للطيران أنها أصبحت أول شركة تاكسي طائر كهربائي تنفذ رحلة من نقطة إلى نقطة داخل الإمارات. استغرقت الرحلة نحو سبع عشرة دقيقة، وربطت بين منشأة مرغم للاختبارات ومطار آل مكتوم الدولي، لتثبت الجدوى الفعلية للفكرة.
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق دون إطار تنظيمي واضح. فقد منحت هيئة الطرق والمواصلات في دبي شركة جوبي اتفاقية تشغيل حصرية تمتد لست سنوات، بينما تتولى شركة سكاي بورتس بناء محطات الإقلاع العمودية. هذا التوزيع الدقيق للأدوار بين الجهة المنظمة والمشغل والمطور يعكس نهجاً مدروساً في التعامل مع تقنية جديدة تماماً.
وقبل هذا الإنجاز، شهد معرض دبي للطيران عام 2025 رحلات عرض يومية للمركبة الكهربائية، أتاحت للجمهور والمختصين متابعة أداء التقنية عن قرب. ومثل هذه العروض المتكررة تلعب دوراً مهماً في بناء الثقة تدريجياً، سواء لدى الجهات التنظيمية أو لدى الركاب المحتملين الذين سيجربون هذه الخدمة الجديدة لاحقاً في حياتهم اليومية.
شبكة محطات الإقلاع
يقوم المشروع على شبكة من محطات الإقلاع العمودية الموزعة في مواقع استراتيجية. وقد أعلنت الهيئة عن ست محطات، من بينها محطة عند مطار دبي الدولي يستهدف اكتمالها في الربع الأول من عام 2026، إضافة إلى مواقع قرب دبي مول ومنطقة نخلة جميرا وموقع يخدم دبي مارينا ومنطقة الإنترنت. هذا الانتشار يهدف لتغطية أبرز الوجهات.
وتكشف تفاصيل إحدى المحطات عن حجم الطموح. فبحسب التقارير، تمتد المحطة على مساحة تقارب ثلاثة آلاف ومئة متر مربع، وتضم منصتي إقلاع، وأنظمة شحن أسفل المنصات، ومعالجة رقمية للركاب. وتستهدف هذه المحطة استيعاب نحو مئة وسبعين ألف راكب وأكثر من اثنتين وأربعين ألف حركة طيران سنوياً، لتكون بذلك أول محطة تجارية معتمدة من نوعها عالمياً.
الأسعار والحجوزات

من الناحية العملية بالنسبة للراكب العادي، تشير التقارير إلى أن أسعار الرحلات ستبدأ من نحو ثلاثمئة وخمسين درهماً، أي ما يعادل خمسة وتسعين دولاراً تقريباً، مقابل رحلة تستغرق حوالي خمس عشرة دقيقة. ومن المتوقع أن تفتح الحجوزات المسبقة أمام الجمهور خلال شهر مارس من عام 2026، تمهيداً للتشغيل الفعلي.
وقد حظي المشروع بمتابعة رفيعة المستوى. فقد اطلع ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على المحطة المكتملة في أبريل من عام 2026، ووجّه بأن تنطلق الخدمة للاستخدام العام قبل نهاية العام. هذا الاهتمام يعكس الأولوية التي توليها المدينة لمثل هذه المشاريع النوعية.
أبوظبي تدخل السباق
لا يقتصر هذا التحول على دبي وحدها، فأبوظبي تشق طريقها أيضاً في هذا المجال. إذ تعمل شركة آرتشر بالتعاون مع مكتب أبوظبي للاستثمار وعدد من شركات الطيران والخدمات الجوية المحلية على تطوير شبكتها الخاصة. وتخطط الشركة لتحويل محطة الرحلات البحرية في أبوظبي إلى أول محطة إقلاع هجينة قادرة على استقبال المروحيات والمركبات الكهربائية معاً.
ويحمل دخول إمارتين رئيسيتين إلى هذا المجال دلالة واضحة على أن التنقل الجوي الحضري لم يعد تجربة محصورة في مكان واحد. فتنوع النماذج بين مشغل وآخر، ومن محطة تقليدية إلى أخرى هجينة، يتيح اختبار حلول مختلفة على أرض الواقع، قبل تعميم النموذج الأكثر نجاحاً على نطاق أوسع في السنوات المقبلة.
الإطار التنظيمي
يبقى الجانب التنظيمي حجر الزاوية في أي مشروع طيران جديد. وفي هذا السياق، تتوقع الجهات المنظمة للطيران في الإمارات إتمام عملية اعتماد مركبات التاكسي الطائر بحلول الربع الثالث من عام 2026. هذا الجدول الزمني الدقيق يمنح المشغلين إطاراً واضحاً للعمل، ويضمن أن تكون السلامة في مقدمة الأولويات قبل أي إطلاق تجاري.
لماذا يهم هذا
تتجاوز أهمية هذا المشروع مجرد كونه وسيلة نقل جديدة وسريعة. فالمركبات الكهربائية العمودية تعد بتخفيف الازدحام المروري على الطرق، وتقليل زمن الرحلات بين المناطق الحيوية بشكل كبير، فضلاً عن كونها خياراً أنظف من حيث الانبعاثات مقارنة بوسائل النقل التقليدية. إنها بذلك تلامس تحديات المدن الحديثة من عدة زوايا.
في المحصلة، يمثل عام 2026 محطة مفصلية في مسيرة التنقل الجوي الحضري في الإمارات. فمن الرحلات التجريبية الناجحة إلى محطات الإقلاع المعتمدة والأطر التنظيمية الواضحة، تتجمع قطع الصورة تدريجياً. الطريق أمام تعميم هذه التقنية لا يزال طويلاً، لكن الأساس الذي يجري بناؤه اليوم يوحي بمستقبل واعد.

Keep subscribing to عمر الفارسيHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Subscribe
