avalw
⚲
CLIMATE · AE

غابات المانغروف في الإمارات: كيف تحول الساحل إلى خزان طبيعي للكربون

كريم الحمادي كريم الحمادي karimalhammadi.avalw.com · 285 reads Respect0 Save Share Read only
READS34live count PUBLISHED21 Sept2026 READING TIME4 min711 words LANGUAGEArabic
AI CITATIONS? Gathering data

من الزراعة بالطائرات المسيّرة إلى تحالف عالمي للمناخ، تقود الإمارات جهوداً واسعة لاستعادة أشجار القرم على سواحلها. جولة في الأرقام والمبادرات التي جعلت من المانغروف رمزاً للاستدامة وحماية التنوع البيولوجي.

ALSO ON THE CREATOR SITERead this on karimalhammadi.avalw.comOpen

على امتداد سواحل الإمارات، حيث تلتقي مياه الخليج بالرمال، تنمو غابات خضراء لا تشبه غيرها من الغابات في العالم. إنها أشجار القرم أو المانغروف، تلك النباتات العنيدة التي تتحدى الملوحة والمد والجزر لتشكل حزاماً حيوياً يحمي الساحل ويحتضن كائنات لا حصر لها. في السنوات الأخيرة تحولت هذه الأشجار إلى محور اهتمام وطني، ورمز لطموح بيئي يتجاوز حدود الدولة.

أشجار تنمو في الملح

تتميز أشجار المانغروف بقدرتها الفريدة على العيش في بيئة قاسية يصعب على معظم النباتات تحملها، إذ تنمو جذورها في المياه المالحة والطين. وبحسب المصادر البيئية، فإن هذه الأشجار ليست مجرد عنصر جمالي، بل تعمل كحاجز طبيعي يحمي الشواطئ من التعرية والعواصف، وتوفر ملاذاً آمناً للأسماك والطيور والكائنات البحرية الصغيرة في مراحل نموها الأولى.

لكن الدور الأهم لهذه الأشجار يكمن فيما يعرف بالكربون الأزرق. فوفقاً للمصادر، تستطيع غابات المانغروف تخزين كميات من الكربون تصل إلى عشرة أضعاف ما تخزنه الغابات المطيرة الاستوائية في المساحة نفسها. هذا يعني أن كل هكتار من هذه الأشجار يمثل سلاحاً فعالاً في مواجهة تغير المناخ، ويجعل من استعادتها استثماراً بيئياً بعيد المدى.

أرقام تروي قصة نمو

تشير البيانات المتاحة إلى نجاح لافت في توسيع رقعة هذه الغابات خلال العقود الماضية. فبحسب المصادر، ارتفعت مساحة غطاء المانغروف في أبوظبي بنسبة اثنين وتسعين في المئة بين عامي 1987 و2022، بينما سجلت الدولة على المستوى الوطني زيادة بلغت مئة وخمسين في المئة على مدى سبعة وثلاثين عاماً، وهي أرقام تعكس حجم الجهود المبذولة.

ولا تقتصر القصة على المساحة وحدها، بل تمتد إلى صحة هذه الغابات وحيويتها. فوفقاً للمصادر، جرى تقييم نحو ثمانين في المئة من موائل المانغروف التي شملها المسح في أبوظبي على أنها في حالة صحية جيدة. كما تشير التقارير إلى استعادة ما يقارب ثلاثة آلاف وستمئة هكتار من خلال مبادرة أبوظبي للمانغروف وحدها، في مؤشر على جدية العمل.

تحالف عالمي من أجل المناخ

لم تكتف الإمارات بالعمل داخل حدودها، بل حملت القضية إلى المستوى الدولي. فبحسب المصادر، تقود الدولة ما يعرف بتحالف المانغروف من أجل المناخ، وهي مبادرة عالمية تجمع دولاً عدة تحت هدف طموح يتمثل في زراعة مئة مليون شجرة مانغروف بحلول عام 2030. ويعكس هذا التوجه رغبة في تحويل الخبرة المحلية إلى نموذج يمكن أن يحتذى به عالمياً.

طائرات تزرع الغابات

شتلات مانغروف صغيرة تنمو في المياه الضحلة، أحد أوجه جهود الاستعادة الطبيعية على سواحل الإمارات (صورة توضيحية)
شتلات مانغروف صغيرة تنمو في المياه الضحلة، أحد أوجه جهود الاستعادة الطبيعية على سواحل الإمارات (صورة توضيحية)

من أبرز ما يميز التجربة الإماراتية هو الاعتماد على التقنيات الحديثة في عمليات الزراعة. فوفقاً للمصادر، لجأت الدولة إلى استخدام الطائرات المسيّرة الموجهة لزراعة الأشجار من الجو، ما أتاح الوصول إلى مناطق ساحلية يصعب بلوغها بالطرق التقليدية. وبحسب التقارير، تمت زراعة نحو مليونين وثمانمئة ألف شتلة مانغروف بهذه الوسيلة منذ عام 2023، في قفزة نوعية للعمل البيئي.

هذا التزاوج بين الطبيعة والتكنولوجيا لا يسرّع وتيرة الاستعادة فحسب، بل يرفع من دقتها وكفاءتها أيضاً. فالقدرة على تحديد المواقع المناسبة ونثر البذور فيها بسرعة وعلى نطاق واسع تمثل تحولاً في أساليب إعادة التشجير. وبحسب المصادر، فإن هذه المقاربة المبتكرة باتت جزءاً أساسياً من استراتيجية الدولة للحفاظ على سواحلها وتعزيز مخزونها من الكربون الأزرق.

شبكة من المحميات الطبيعية

تندرج جهود المانغروف ضمن منظومة أوسع لحماية الطبيعة في الدولة. فبحسب المصادر، أنشأت الإمارات شبكة وطنية تضم تسعاً وأربعين محمية طبيعية برية وبحرية، تغطي نحو ثمانية عشر في المئة من المساحة البرية واثني عشر في المئة من المساحة البحرية. وتشمل هذه المحميات الصحارى والجبال وغابات القرم والشعاب المرجانية، في تنوع بيئي لافت.

وفي إطار حماية النظم البيئية الغنية بالكربون، خصصت الدولة مساحات واسعة للحفاظ عليها. فوفقاً للمصادر، جرت حماية نحو مئة وثلاثة وثمانين كيلومتراً مربعاً من غابات المانغروف بوصفها نظماً للكربون الأزرق، إضافة إلى ما يقارب ألفين وتسعمئة وستة وخمسين كيلومتراً مربعاً من مروج الأعشاب البحرية، التي تلعب هي الأخرى دوراً مهماً في تخزين الكربون.

حياة برية تعود إلى الازدهار

لم تقتصر ثمار هذه الجهود على النباتات، بل انعكست بوضوح على الحياة البرية والبحرية. فبحسب المصادر، تحتضن مياه الإمارات نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة من حيوان الأطوم أو بقر البحر، وهو ما يمثل ثاني أكبر تجمع لهذا الكائن في العالم. كما نجحت الدولة في إعادة توطين المها العربي بعد أن كان مهدداً بالانقراض، إلى جانب السلاحف والطيور المهاجرة.

تعود جذور هذا الاهتمام البيئي إلى عقود مضت، فبحسب المصادر بدأت جهود استعادة المانغروف منذ ثمانينيات القرن الماضي في عهد الشيخ زايد. واليوم تتكامل الجهود الحكومية مع مبادرات الشراكة، ومنها استعادة ثمانية هكتارات في إمارات أم القيوين وعجمان والشارقة ضمن تحالف دولي، لتؤكد أن حماية الطبيعة مسؤولية جماعية مستمرة عبر الأجيال.

في نهاية المطاف، تروي غابات المانغروف في الإمارات قصة عن التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة. فمن الأشجار الصغيرة التي تزرعها الطائرات إلى المحميات الشاسعة والكائنات التي عادت إلى الحياة، تبدو الصورة واضحة: يمكن للإرادة والعلم أن يعيدا للطبيعة عافيتها. وتبقى هذه الأشجار الخضراء شاهداً حياً على أن الاستثمار في الأرض هو استثمار في المستقبل.

0 responses
No responses yet. Be the first to add one.
كريم الحمادي
Follow this desk
كريم الحمادي
Create a free account to follow كريم الحمادي. New stories land in your feed, and you can save any of them to your own reading lists.
Your library & lists →
كريم الحمادي
WRITTEN BY THE AUTHOR
كريم الحمادي 2026-09-21 · 4 min read · 34 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
كريم الحمادي Keep subscribing to كريم الحماديHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Up next
More
Statistics Search Become a creator Alliances About Terms Privacy