تُعد إمارة أبوظبي موطناً لنحو ثلاثة آلاف بقرة بحر، وهو ثاني أكبر تجمع لهذا الكائن المهدد في العالم. تتركز الأعداد حول محمية مروح البحرية، وتعتمد في غذائها على أعشاب البحر.
تُعد أبقار البحر، المعروفة أيضاً باسم الأطوم، من أبرز الكائنات البحرية التي تعيش في مياه الإمارات. وتحتل إمارة أبوظبي مكانة خاصة على الخريطة العالمية لهذا الكائن الوديع المهدد بالانقراض.
فبينما تتراجع أعداد أبقار البحر في مناطق كثيرة من العالم، تحافظ أبوظبي على تجمع كبير ومستقر منها في مياهها الساحلية، بفضل بيئاتها البحرية الغنية وجهود الحماية المتواصلة على مدى سنوات طويلة.
ثاني أكبر تجمع في العالم
تشير التقديرات إلى أن إمارة أبوظبي تضم نحو ثلاثة آلاف بقرة بحر، وهو ما يجعلها موطناً لثاني أكبر تجمع لهذا الكائن في العالم. كما تتميز مياهها بأعلى كثافة لأبقار البحر في منطقة الخليج العربي.
ووفقاً للبيانات، تمثل هذه الأعداد أكثر من أربعين في المئة من إجمالي أبقار البحر في الخليج العربي والبحر الأحمر مجتمعين. وهذا يمنح أبوظبي دوراً محورياً في حماية هذا النوع على مستوى المنطقة بأكملها.
محمية مروح موطنها الرئيسي

تتركز أعداد أبقار البحر بشكل أساسي في المياه المحيطة بمحمية مروح البحرية للمحيط الحيوي، وهي إحدى أهم المحميات الطبيعية في الدولة. وتوفر هذه المحمية بيئة آمنة تدعم بقاء الكائن وتكاثره.
كما تنتشر أبقار البحر في محميات بحرية أخرى مثل محمية الياسات، حيث تجد أنظمة بيئية ساحلية غنية. وتشكل هذه المحميات معاً شبكة متكاملة تحمي التنوع البيولوجي البحري في المنطقة.
غذاؤها أعشاب البحر
تعتمد أبقار البحر في غذائها بشكل حصري على أعشاب البحر التي تنمو في القيعان الضحلة. ولهذا السبب يرتبط بقاء هذا الكائن ارتباطاً وثيقاً بصحة مروج الأعشاب البحرية وسلامتها من التدهور.
وتلعب مروج الأعشاب البحرية دوراً بيئياً أوسع، إذ توفر الغذاء والمأوى لكائنات بحرية عديدة. لذلك فإن حماية هذه المروج تعني في الوقت نفسه حماية أبقار البحر والكائنات الأخرى التي تعتمد عليها.
كائن مهدد يعيش طويلاً
تُصنف أبقار البحر ضمن الأنواع المهددة بالانقراض على مستوى العالم، ما يجعل الحفاظ عليها أولوية بيئية. وتتميز هذه الكائنات بأنها بطيئة الحركة وتقضي معظم وقتها في الرعي قرب قاع البحر الضحل.
ومن أبرز خصائصها البيولوجية أنها تعيش لفترة طويلة قد تصل إلى نحو سبعين عاماً. هذا العمر الطويل يجعل كل فرد منها ذا قيمة كبيرة للحفاظ على استمرارية التجمع في المياه الإماراتية.
جهود الحماية
تبذل الجهات المعنية في أبوظبي، وعلى رأسها هيئة البيئة، جهوداً متواصلة لحماية أبقار البحر. وتشمل هذه الجهود إنشاء المحميات البحرية وتنظيم أنشطة الصيد للحد من المخاطر التي تهدد هذا الكائن.
وتساعد برامج المراقبة والرصد المستمر على متابعة أعداد أبقار البحر وحالتها الصحية. وتهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على التجمع الحالي ومنع أي تراجع في أعداده في المستقبل.
رمز للتنوع البيولوجي البحري
تحولت أبقار البحر إلى رمز للتنوع البيولوجي البحري في الإمارات، وشاهد على أهمية البيئات الساحلية الغنية. ووجودها بأعداد كبيرة يعكس صحة النظام البيئي البحري في المنطقة بشكل عام.
ويبقى الحفاظ على هذا الكائن جزءاً من التزام أوسع بحماية الطبيعة والموارد البحرية. فاستمرار وجود أبقار البحر في مياه أبوظبي يمثل إنجازاً بيئياً يستحق أن يُبنى عليه في السنوات المقبلة.

Keep following كريم الحماديHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Follow