تواصل تونس تطوير منظومتها للشركات الناشئة عبر قانون الستارت أب والحوافز المرتبطة به. وبحسب منصة تراكسن، تضم البلاد آلاف الشركات الناشئة وقد جمعت مليارات الدولارات من التمويل.
تواصل تونس ترسيخ مكانتها كأحد المراكز الواعدة للشركات الناشئة في شمال إفريقيا، مستندة إلى إطار قانوني داعم ومنظومة استثمارية آخذة في النمو. وتعكس المعطيات المتاحة صورة قطاع يتطور تدريجيا، حيث تتضافر السياسات الحكومية مع جهود رواد الأعمال والمستثمرين لبناء بيئة أكثر ملاءمة للابتكار وتأسيس المشاريع التكنولوجية الجديدة في البلاد.
قانون الستارت أب
بحسب بوابة ستارت أب أفريكا، اعتمدت تونس ما يعرف بقانون الستارت أب في عام 2018، ومنذ ذلك الحين مُنح أكثر من ألف علامة للشركات الناشئة. وتضيف المنصة نفسها أن هذا الإطار جعل تونس تحتل المرتبة الثانية على مستوى شمال إفريقيا والمرتبة الثانية والثمانين في التصنيف العالمي، وهو ما يعكس تناميا واضحا في المشهد الريادي المحلي.
حوافز للشركات
يقدم هذا القانون جملة من الحوافز الموجهة للشركات الناشئة. وبحسب بوابة ستارت أب أفريكا، تشمل هذه الحوافز إعفاءات من الضريبة على الشركات وإعفاءات من مساهمات الضمان الاجتماعي، إلى جانب إمكانية فتح حساب بالعملة الأجنبية مع حرية تحريك الأموال، وهي إجراءات تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على المؤسسات في مراحلها الأولى.
ولا تقتصر التسهيلات على الجانب الضريبي فحسب. فبحسب بوابة ستارت أب أفريكا، تستفيد الشركات الناشئة من بوابة رقمية موحدة لإنجاز الإجراءات الإدارية، ومن رفع سقف البطاقة التكنولوجية إلى مئة ألف دينار سنويا، فضلا عن منح صفة المتعامل الاقتصادي المعتمد في المجال الجمركي بشكل تلقائي، وهو ما يبسط العمليات ويسهل الانفتاح على الأسواق الخارجية.
دعم التمويل
على صعيد التمويل، رصدت الدولة آليات لدعم رأس المال المخاطر. وبحسب بوابة ستارت أب أفريكا، تم إطلاق مبادرة صندوق الصناديق بقيمة مئة مليون يورو تستهدف الاستثمار عبر أكثر من ثلاثة عشر صندوقا لرأس المال المخاطر، تغطي مختلف المراحل من التمويل الأولي إلى المراحل المتقدمة، بما يوفر شبكة دعم مالي للمشاريع في أطوارها المختلفة.
كما وضع القانون قواعد واضحة للحصول على العلامة. وبحسب المصدر ذاته، تبقى علامة الشركة الناشئة صالحة لمدة تصل إلى ثماني سنوات من تاريخ التأسيس، مع فتح نوافذ لتقديم الطلبات شهريا بين اليوم الأول والثامن من كل شهر، مقابل رسوم تبلغ مئة دينار، وهو ما يمنح المنظومة طابعا منظما وقابلا للمتابعة.
المنظومة في أرقام

تسمح المعطيات الحديثة برسم صورة كمية للقطاع. فبحسب بيانات منصة تراكسن المؤرخة في سبتمبر 2026، تضم تونس نحو ألفين وثلاثمئة وتسع وسبعين شركة ناشئة، من بينها أربعمئة وتسع وسبعون شركة حصلت على تمويل، جمعت مجتمعة نحو أربعة مليارات دولار من رأس المال المخاطر والاستثمار الخاص، وهو رقم يعكس حجم النشاط المتراكم في هذا المجال.
وتكشف البيانات أيضا عن اتساع قاعدة المستثمرين. فبحسب منصة تراكسن، شارك مئة وخمسة وأربعون مستثمرا في أربعمئة وثلاثة جولات تمويل، مع توزع النشاط بين المراحل المبكرة والمتقدمة. كما تبرز المنصة أسماء مستثمرين بارزين في المشهد، من بينهم فلات6لابز الذي شارك في ست وثلاثين جولة، إلى جانب صندوق يو جي إف إس.
نضج وتحديات
تشير المؤشرات إلى بلوغ المنظومة درجة معينة من النضج، وإن كانت لا تخلو من صعوبات. فبحسب منصة تراكسن، شهد المشهد التونسي أربعا وثلاثين عملية استحواذ وست عشرة عملية طرح عام أولي، وهو ما يدل على وجود مسارات للخروج بالنسبة للمستثمرين، في مقابل توقف نحو ثلاثمئة وخمس وخمسين شركة ناشئة عن مواصلة نشاطها، ما يعكس هشاشة جزء من المشاريع.
ومن حيث الشركات البارزة، تسلط منصة تراكسن الضوء على عدد من المؤسسات الرائدة، من بينها اتصالات تونس ومنصة غومايكود التي جمعت في جولة من الفئة الأولى نحو ثمانية ملايين وثمانمئة وخمسين ألف دولار، إضافة إلى أورونج تونس. كما تشير المنصة إلى أن ثلاثا وخمسين شركة أسستها نساء، في مؤشر على حضور المرأة في هذا القطاع.
أفق استراتيجي
إلى جانب قانون الستارت أب، تتجه تونس نحو إطار أشمل في مجال الذكاء الاصطناعي. فبحسب تقارير، تعمل البلاد على استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تمتد بين عامي 2026 و2030، تنتقل من مرحلة التوعية وبناء البنية التحتية الأساسية إلى مرحلة أكثر تنظيما تشمل الحوكمة والإشراف الأخلاقي، بما يواكب التطور المتسارع في هذا المجال على المستوى العالمي.
خلاصة
في المحصلة، ترسم المعطيات المتاحة صورة منظومة تونسية للشركات الناشئة تجمع بين إطار قانوني محفز وأرقام لافتة على مستوى عدد الشركات والتمويل. وبين الحوافز التي يوفرها قانون الستارت أب والطموحات المرتبطة باستراتيجية الذكاء الاصطناعي، تبدو تونس ماضية في بناء اقتصاد رقمي أكثر تطورا، وإن ظل النجاح الفعلي رهينا بمدى قدرة هذه المشاريع على الصمود والنمو في السنوات المقبلة.
تونس: معالجة أفضل من غيرها.