من إطلاق محفظة walletii من Ooredoo إلى العلامة الوطنية الموحدة TUNPAY، يشهد قطاع التكنولوجيا المالية في تونس نمواً لافتاً. نستعرض أبرز التطورات في عالم المدفوعات الرقمية والمحافظ الإلكترونية.
يشهد قطاع التكنولوجيا المالية في تونس في الآونة الأخيرة حركية لافتة، مع إطلاق محافظ إلكترونية جديدة وتسجيل نمو قوي في حجم المعاملات الرقمية. هذه التطورات تعكس تحولاً تدريجياً في عادات الدفع لدى التونسيين، وتضع البلاد أمام مرحلة جديدة في مسار الرقمنة المالية على نطاق واسع.
لطالما اعتمد الاقتصاد التونسي بشكل كبير على التعامل النقدي المباشر، لكن المشهد بدأ يتغير شيئاً فشيئاً. فمع انتشار الهواتف الذكية وتطور البنية التحتية الرقمية، أصبحت المدفوعات الإلكترونية والمحافظ الرقمية خياراً متاحاً لعدد متزايد من المواطنين، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الشمول المالي.
محفظة walletii من أوريدو

من أبرز التطورات الأخيرة في هذا المجال، إطلاق محفظة رقمية جديدة. فبحسب المصادر، حصلت شركة Ooredoo Fintech على موافقة تنظيمية من البنك المركزي التونسي بتاريخ 23 فبراير 2026، لإطلاق محفظتها الرقمية المعروفة باسم walletii، والموجهة أساساً نحو الفئات التي لا تحظى بخدمات مصرفية كافية.
تتيح هذه المحفظة لمستخدميها مجموعة من الخدمات العملية في الحياة اليومية. فبحسب المصادر، يمكن من خلالها دفع الفواتير وتحويل الأموال وسحب النقد، وذلك عبر شبكة واسعة من الوكلاء المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد، بما يجعل الخدمة في متناول شريحة كبيرة من الناس.
ولا تعمل الشركة بمفردها في هذا المشروع الطموح. فبحسب المصادر، يأتي إطلاق المحفظة بالشراكة مع مجموعة QNB ومع مؤسسة Monétique، وهي الجهة الوطنية المشغّلة للمدفوعات الإلكترونية في تونس، وذلك بهدف تعزيز الشمول المالي ودعم النمو الاقتصادي المحلي.
علامة TUNPAY الوطنية
إلى جانب المحافظ الفردية، تسير تونس أيضاً نحو توحيد المشهد على المستوى الوطني. فبحسب تقارير، أطلق البنك المركزي التونسي في مايو 2026 علامة وطنية موحدة تحمل اسم TUNPAY، يُفترض أن تعتمدها جميع الجهات المصدرة للمحافظ الإلكترونية في البلاد دون استثناء.
الفكرة من وراء هذه العلامة الموحدة بسيطة لكنها مهمة للغاية. فبحسب تقارير، سيرى المستهلك العلامة نفسها بغض النظر عن مزود الخدمة الذي يستعمله، بحيث يصبح التوافق والتشغيل البيني بين المحافظ المختلفة هو القاعدة العامة، بدلاً من أن يكون مجرد استثناء نادر الحدوث.
أرقام النمو
تعكس الأرقام المتاحة حجم هذا التحول بشكل ملموس وواضح. فبحسب تقارير، سجلت المعاملات عبر الهاتف المحمول في تونس قفزة كبيرة بنسبة 81 بالمئة خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 8.4 مليون عملية، وهو ما يدل على إقبال متزايد على هذا النوع من الخدمات الرقمية.
ولم يقتصر النمو على عدد العمليات فحسب، بل شمل قيمتها الإجمالية أيضاً. فبحسب تقارير، بلغت قيمة هذه المعاملات حوالي 1.769 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 616 مليون دولار، مع توقعات بأن يتجاوز حجم هذا السوق 750 مليون دولار بحلول عام 2026.
منظومة ناشئة
من حيث عدد الشركات، لا تزال المنظومة التونسية في طور النمو مقارنة ببعض الدول الأفريقية الكبرى. فبحسب تقارير، تضم تونس نحو 52 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، وهو رقم يبقى متواضعاً مقارنة بدول مثل نيجيريا أو كينيا أو جنوب أفريقيا، لكنه يعكس منظومة حيوية ونشطة.
ورغم صغر حجمها النسبي، تبرز بعض الأسماء اللافتة في هذا القطاع. فبحسب تقارير، تمكنت منصة Konnect من الاستحواذ على نحو أربعة بالمئة من سوق التجارة الإلكترونية في تونس خلال ثلاث سنوات فقط، فيما جمعت منصة Flouci أكثر من 250 ألف حساب نشط، وهو ما يعكس ديناميكية القطاع.
بين النقد والرقمنة
يمكن القول إن القطاع يقف اليوم في منطقة وسطى بين عادات الدفع النقدي المتجذرة والطموح نحو الرقمنة الكاملة. ويبدو أن مفاتيح هذا التحول تكمن في تعزيز التوافق بين مختلف المحافظ من جهة، وفي توسيع دائرة الشمول المالي لتشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين من جهة أخرى.
خلاصة
في المحصلة، تبدو التكنولوجيا المالية في تونس عند نقطة تحول حقيقية، بين إطلاق محافظ جديدة وتوحيد وطني للعلامات ونمو متسارع في المعاملات. وستكشف الفترة المقبلة إلى أي مدى ستترسخ ثقافة المدفوعات الرقمية في حياة التونسيين اليومية وفي معاملاتهم المختلفة.
سياق جيد حول تونس.
تحليل جيد لـ تونس.
