تعمل أبوظبي على إنشاء مشروع ستارغيت الإمارات، أحد أضخم مجمعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم، باستثمارات تتجاوز 30 مليار دولار ومرحلة أولى بقدرة 200 ميجاوات تدخل الخدمة عام 2026، بمشاركة خزنة وجي42 وشركات عالمية كبرى.
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة طفرة كبيرة في مجال البنية التحتية للتقنيات المتقدمة، إذ تعمل أبوظبي على بناء واحد من أضخم مجمعات الذكاء الاصطناعي في العالم. يعكس هذا المشروع الطموح رؤية الدولة لترسيخ مكانتها كأحد أبرز اللاعبين العالميين في هذا القطاع الحيوي سريع النمو.
في هذا المقال نستعرض تفاصيل مشروع ستارغيت الإمارات، من حجمه الاستثماري الضخم والشركات العالمية المشاركة فيه، إلى الرؤية الوطنية التي يقوم عليها والتحديات المرتبطة بالطاقة والبيئة الصحراوية التي يقام فيها هذا الصرح التقني الكبير في قلب أبوظبي.
مشروع بحجم غير مسبوق في أبوظبي
يقع مشروع ستارغيت الإمارات في العاصمة أبوظبي، وتتجاوز قيمته الاستثمارية 30 مليار دولار أمريكي وفق تصريحات مسؤولين إماراتيين. ومن المتوقع أن يصبح عند اكتماله واحدا من أكبر مجمعات البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم بأسره، وهو ما يعكس حجم الرهان الإماراتي على هذه التقنية.
أما من حيث الحجم فالأرقام لافتة للنظر. يمتد المجمع على مساحة تقارب 19.2 كيلومتر مربع، أي نحو تسعة أضعاف مساحة موناكو، ضمن حرم أوسع للذكاء الاصطناعي بين الإمارات والولايات المتحدة تبلغ قدرته المستهدفة خمسة جيجاوات. ومن المقرر أن تدخل مرحلة أولى بقدرة 200 ميجاوات الخدمة خلال عام 2026.
تحالف دولي من كبار شركات التقنية
لا تقوم الإمارات بهذا المشروع بمفردها، بل ضمن تحالف دولي واسع. تقود شركة خزنة لمراكز البيانات، وهي إحدى شركات مجموعة جي42 الإماراتية، عملية التطوير، بالتعاون مع شركات عالمية كبرى من بينها أوبن إيه آي وأوراكل وإنفيديا وسيسكو وسوفت بنك، في شراكة تجمع الخبرات والتمويل والتقنية معا.
وبحسب تحديث رسمي حول سير العمل، فإن أعمال البناء جارية على قدم وساق، مع تقدم ملحوظ في الأعمال المدنية والإنشائية والمعمارية. كما تم الانتهاء من شراء جميع المعدات ذات فترات التوريد الطويلة، وبدأت تصل أولى الأنظمة الميكانيكية إلى الموقع تمهيدا لتشغيل المرحلة الأولى من المجمع.
رؤية وطنية للذكاء الاصطناعي
يحمل المشروع بعدا استراتيجيا يتجاوز حجمه المادي. فقد وصفه عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، بأنه من أبرز الأدلة على قدرة الدولة ليس فقط على بناء تعاون دولي في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بل على تحقيق شيء لم يجرؤ أحد على الحلم به من قبل.
وأشار العلماء إلى أن الإمارات تتبنى استراتيجية لمساعدة الدول الأخرى، موضحا أن الدولة تواصل التصدير لضمان تمكين البلدان التي لا تملك القدرة على بناء هذه النماذج من الاستفادة مما أنجزته الإمارات. وهو ما يعكس رغبة أبوظبي في أن تكون مركزا إقليميا وعالميا لهذه التقنية الواعدة.
طموح يتجاوز مراكز البيانات

لا يقتصر الطموح الإماراتي على بناء مراكز البيانات فحسب، بل يمتد إلى تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي محليا. فقد طورت الدولة نماذج لغوية كبيرة من بينها نموذج جيس الذي أطلقته كور42، ونموذج كي2 ثينك الصادر عن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، في خطوة نحو بناء قدرات وطنية أصيلة في هذا المجال.
ويأتي هذا ضمن رؤية أشمل لبناء بنية تحتية رقمية متقدمة وسيادة تقنية وطنية، تشمل أنظمة الهوية الرقمية والأمن السيبراني وإدارة البيانات. وتصر الحكومة الإماراتية على أن تبقى بنيتها التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي تحت السيطرة الوطنية، حفاظا على أمنها واستقلالها التقني على المدى الطويل.
استثمارات عالمية إضافية
ولا تتوقف الاستثمارات عند هذا الحد. فقد أعلن براد سميث، رئيس شركة مايكروسوفت، من أبوظبي أن الشركة ستستثمر مبلغا إضافيا قدره 7.9 مليار دولار في الإمارات في الفترة الممتدة من عام 2026 وحتى نهاية عام 2029، في مؤشر جديد على ثقة كبرى شركات التقنية العالمية بالسوق الإماراتية.
تحديات الطاقة والبيئة الصحراوية
رغم الطموح الكبير، يواجه المشروع تحديات حقيقية. فمجمع بهذا الحجم يحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة قد تصل إلى خمسة جيجاوات، إضافة إلى أنظمة تبريد ضخمة للتعامل مع حرارة المعالجات في بيئة صحراوية حارة. ويمثل توفير الطاقة والمياه والحفاظ على استدامتها أحد أبرز الاختبارات أمام هذا الصرح.
خلاصة
في المحصلة، يعكس مشروع ستارغيت الإمارات حجم الرهان الذي تضعه أبوظبي على الذكاء الاصطناعي بوصفه ركيزة للاقتصاد المستقبلي. وبينما ترتفع مبانيه في قلب الصحراء، يبقى نجاحه مرهونا بالقدرة على إدارة تحديات الطاقة والتقنية، وعلى ترجمة هذا الاستثمار الضخم إلى ريادة عالمية حقيقية ومستدامة.
سياق جيد حول ستارغيت الإمارات.
ستارغيت الإمارات: شرح واضح وجيد.

Keep following ريم الخطيبHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Follow