avalw
⚲
كيف تصنع الإمارات المطر: داخل برنامج الاستمطار وتعزيز الهطول TECH · AE

كيف تصنع الإمارات المطر: داخل برنامج الاستمطار وتعزيز الهطول

ريم الخطيب ريم الخطيب reemalkhatib.avalw.com · 1.3k reads Respect0 Save Share Read only
READS82live count PUBLISHED13 Sept2026 READING TIME4 min791 words LANGUAGEArabic
AI CITATIONS? Gathering data

نفذت دولة الإمارات عشرات المهمات الجوية هذا العام لتعزيز فرص هطول الأمطار عبر بذر السحب. تقرير عن كيفية عمل هذه التقنية، والطائرات والشعلات الملحية والمواد النانوية التي يستخدمها المركز الوطني للأرصاد، والدور الذي يلعبه البرنامج في تعزيز الأمن المائي للدولة.

ALSO ON THE CREATOR SITERead this on reemalkhatib.avalw.comOpen

في بلد يقع في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافا، تحولت مسألة توفير المياه إلى أولوية وطنية بعيدة المدى، ومن بين الأدوات التي راهنت عليها دولة الإمارات تقنية تعزيز الأمطار المعروفة باسم الاستمطار أو بذر السحب. فقد نفذ المركز الوطني للأرصاد منذ بداية هذا العام أكثر من مئة وعشر مهمة جوية موجهة نحو السحب المناسبة، في إطار برنامج علمي طويل الأمد يهدف إلى زيادة كميات الهطول فوق أراضي الدولة والاستفادة القصوى من الغلاف الجوي.

برنامج وطني لتعزيز الأمطار

يندرج هذا الجهد ضمن برنامج بحثي مخصص لعلوم تعزيز المطر يشرف عليه المركز الوطني للأرصاد، ويجمع بين العمليات الميدانية اليومية والبحث العلمي المتعمق في فيزياء السحب. ولا يقتصر البرنامج على تسيير الطائرات فحسب، بل يشمل منظومة متكاملة من الرصد والتنبؤ واتخاذ القرار، تحدد متى وأين يمكن أن يكون التدخل مجديا. والهدف المعلن ليس صناعة المطر من العدم، وإنما رفع كفاءة السحب الموجودة أصلا في السماء لتعطي أكبر قدر ممكن من الأمطار.

كيف تعمل عملية الاستمطار

تقوم الفكرة الأساسية على أن السحابة تحتاج إلى نويات صغيرة تلتف حولها قطرات الماء حتى تكبر وتثقل وتسقط على شكل مطر. ومهمة عملية البذر هي إمداد السحابة بهذه النويات في التوقيت والمكان المناسبين. ومن المهم إدراك أن التقنية لا تخلق سحبا من فراغ، بل تعمل فقط على السحب القائمة، وتحديدا السحب الركامية التي تحتوي على تيارات هوائية صاعدة قوية قادرة على حمل المواد إلى داخلها والاحتفاظ بها فترة كافية.

أسطول من الطائرات المتخصصة

تحلق طائرات البذر داخل السحب الركامية ذات التيارات الصاعدة القوية حيث تطلق موادها لتعزيز فرص تكوّن قطرات المطر وسقوطها.
تحلق طائرات البذر داخل السحب الركامية ذات التيارات الصاعدة القوية حيث تطلق موادها لتعزيز فرص تكوّن قطرات المطر وسقوطها.

يعتمد البرنامج على أسطول مكون من أربع طائرات متخصصة مجهزة خصيصا لمهام البذر، تنطلق فور رصد فرق التنبؤ لسحب واعدة قد تستجيب للتدخل. وتحلق هذه الطائرات نحو قاعدة السحابة حيث تكون التيارات الصاعدة أقوى ما يمكن، ثم تطلق موادها لتحملها تلك التيارات إلى الأعلى داخل السحابة. ويتطلب هذا العمل تنسيقا دقيقا بين الطيارين وفرق الأرصاد على الأرض لضمان اختيار اللحظة الأنسب لكل مهمة.

الشعلات الملحية والمواد النانوية

يستخدم المركز نوعين رئيسيين من المواد في عملياته، أولهما الشعلات الاسترطابية التي تحترق خلال دقائق معدودة لتطلق بلورات ملحية دقيقة مثل كلوريد الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم والمغنيسيوم داخل التيارات الصاعدة. أما النوع الثاني فهو مواد نانوية متطورة طورت محليا، وتشير التقديرات إلى أنها قد تكون أكثر فاعلية بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالشعلات الاسترطابية التقليدية، مما يعزز فرص نجاح المهمة الواحدة.

طائرة كينغ إير في مهمتها

من بين الطائرات المستخدمة طراز بيتشكرافت كينغ إير الذي يحمل عددا من الشعلات مثبتة على جناحيه، بواقع أربع وعشرين شعلة على كل جانب أي ثمان وأربعين شعلة في المهمة الواحدة. وتستطيع هذه الطائرة البقاء في الجو نحو ثلاث ساعات متواصلة، تتنقل خلالها بين السحب المستهدفة وتطلق شعلاتها تباعا وفق ما تمليه الظروف الجوية. وهذا المزيج بين السعة وزمن التحليق يمنح فرق العمل مرونة كبيرة أثناء تنفيذ المهام.

مركز العمليات في العين

تتخذ العمليات من مطار العين الدولي مقرا رئيسيا، حيث توجد حظيرة الطائرات ومرافق تجهيز المواد. وتشير المعطيات المعلنة إلى أن المرافق قادرة على إنتاج ما يصل إلى واحد وعشرين ألف شعلة ملحية سنويا، وهو رقم يعكس حجم النشاط الميداني الذي يشهده البرنامج على مدار العام. كما تنتشر مولدات أرضية للبذر في مواقع مختارة، تطلق موادها من سطح الأرض لتحملها الرياح نحو السحب المارة فوق المنطقة.

الرادارات ومحطات الرصد

لا تكتمل منظومة الاستمطار من دون شبكة رصد دقيقة توجه الطائرات نحو أهدافها الصحيحة، ولهذا يعتمد المركز على سبعة رادارات من نوع دوبلر تراقب حركة السحب وكثافتها لحظة بلحظة. ويدعم هذه الرادارات أكثر من مئة محطة أرصاد جوية موزعة على مساحة الدولة، تجمع بيانات عن الرطوبة ودرجات الحرارة واتجاهات الرياح. وتتيح هذه المعلومات مجتمعة اتخاذ قرار سريع ومدروس حول جدوى إرسال الطائرات في كل حالة.

دعم البحث العلمي بالمنح

إلى جانب العمليات الميدانية، يولي البرنامج اهتماما كبيرا بالبحث العلمي بوصفه الأساس الذي تبنى عليه التطويرات المستقبلية. وقد خصصت الدولة منحا بحثية بلغت قيمتها نحو مليون ونصف المليون دولار لدعم فرق علمية من مختلف أنحاء العالم تعمل على تحسين تقنيات تعزيز المطر. وتغطي هذه الأبحاث مجالات متعددة تشمل فيزياء السحب والمواد المستخدمة في البذر ونماذج التنبؤ التي تحدد السحب الأكثر استجابة للتدخل الجوي.

المياه والأمن المائي

يكتسب هذا البرنامج أهميته من واقع مناخي صعب، إذ تعتمد الإمارات بشكل كبير على تحلية مياه البحر التي تستهلك طاقة هائلة ومكلفة، بينما تبقى المياه الجوفية محدودة ومعرضة للاستنزاف. ومن هنا ينظر إلى تعزيز الأمطار باعتباره مصدرا مكملا قد يساعد في تغذية الخزانات الطبيعية والسدود وتحسين الغطاء النباتي. وحتى الزيادات المتواضعة في كميات الهطول يمكن أن تحدث فرقا ملموسا على المدى الطويل في منطقة تعاني شح الموارد.

التحديات والآفاق العلمية

رغم التقدم الملحوظ، يبقى قياس الأثر الحقيقي لعمليات الاستمطار مسألة علمية معقدة، إذ يصعب الجزم بمقدار المطر الذي سقط بفعل البذر مقارنة بما كان سيسقط طبيعيا. ولهذا يحرص القائمون على البرنامج على توخي الحذر في تقديراتهم والاستمرار في تطوير أدوات القياس والتحقق. كما أن التقنية تظل مرهونة بوجود سحب مناسبة أصلا، فهي وسيلة لتعزيز فرص الهطول وليست حلا سحريا قادرا على استحضار المطر في سماء صافية.

مستقبل المياه في الإمارات

يمثل برنامج تعزيز الأمطار جزءا من رؤية أوسع تسعى الدولة من خلالها إلى تنويع مصادر المياه وتأمين احتياجات الأجيال القادمة في مواجهة تغير المناخ وازدياد الطلب. وبينما تتواصل المهمات الجوية وتتطور المواد والتقنيات المستخدمة عاما بعد عام، يبدو أن الاستمطار سيبقى أحد الأدوات التي تراهن عليها الإمارات ضمن منظومة متكاملة للأمن المائي، تجمع بين التحلية والترشيد والابتكار العلمي في مواجهة تحدي الجفاف.

2 responses
علي رشيد1 month ago

سياق جيد حول الاستمطار.

4

الاستمطار: معالجة أفضل من غيرها.

3
ريم الخطيب
Follow this desk
ريم الخطيب
Create a free account to follow ريم الخطيب. New stories land in your feed, and you can save any of them to your own reading lists.
Your library & lists →
ريم الخطيب
WRITTEN BY THE AUTHOR
ريم الخطيب 2026-09-13 · 4 min read · 82 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
ريم الخطيب Keep subscribing to ريم الخطيبHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Up next
More
Statistics Search Become a creator Alliances About Terms Privacy