من مسبار الأمل الذي يدور حول المريخ منذ خمس سنوات، إلى إطلاق أحدث أقمار المنطقة ومشروع لاستكشاف حزام الكويكبات، رسمت دولة الإمارات لنفسها مكانة بارزة في مجال استكشاف الفضاء. جولة في أبرز إنجازات برنامجها الفضائي.
قبل سنوات قليلة فقط، ربما لم يكن الكثيرون يتوقعون أن تصبح دولة عربية واحدة من اللاعبين البارزين في مجال استكشاف الفضاء. غير أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في تحقيق ذلك بخطى ثابتة وطموح كبير، حتى باتت اليوم تمتلك برنامجًا فضائيًا متكاملًا يمتد من كوكب المريخ وصولًا إلى حزام الكويكبات البعيد.
مسبار الأمل يواصل رحلته
في قلب هذا البرنامج الطموح يقف مشروع بارز يعرف باسم مسبار الأمل. وفقًا للتقارير، ظل هذا المسبار يدور حول كوكب المريخ لنحو خمس سنوات وهو في حالة ممتازة، مواصلًا مهمته العلمية التي جعلت من الإمارات أول دولة عربية على الإطلاق تصل إلى الكوكب الأحمر.
والمثير للاهتمام حقًا أن هذه المهمة تجاوزت بكثير هدفها الأصلي. فبحسب ما ورد، كان من المفترض أن يبقى المسبار في مداره لمدة عامين فقط، إلا أن أداءه الاستثنائي دفع القائمين عليه إلى تمديد المهمة لتستمر حتى عام 2028، في دليل واضح على النجاح الكبير للمشروع.
كنز من البيانات العلمية
لم تكن قيمة المسبار في مجرد بقائه فحسب، بل في الكنز العلمي الذي ما زال يوفره. فوفق ما أعلن، أنتج المسبار حتى الآن ما يصل إلى تسعة تيرابايت من البيانات، جرى تقديمها عبر ست عشرة دفعة إلى أكثر من مئتي مؤسسة بحثية حول العالم، لتسهم في دراسة الغلاف الجوي للمريخ ومناخه.
كما تمكن المسبار من رصد ظاهرة كونية نادرة خلال رحلته الطويلة. فبحسب التقارير، نجح في مراقبة مذنب قادم من خارج نظامنا الشمسي أثناء عبوره، وتحليل ما ينبعث منه من غازات وغبار، وهو ما يساعد العلماء على دراسة مواد قادمة من أنظمة نجمية أخرى بعيدة عنا.
أحدث أقمار المنطقة
لم يقتصر طموح الإمارات على كوكب المريخ وحده، بل امتد أيضًا إلى مدار الأرض نفسها. فبحسب ما ورد، أطلق في مطلع عام 2025 قمر اصطناعي يعرف باسم إم بي زد سات، ووصف بأنه القمر الأكثر تطورًا في المنطقة بأكملها، بعد أن حمل على متن صاروخ من طراز فالكون 9 انطلق من الأراضي الأمريكية.
وتكمن أهمية هذا القمر الحقيقية في قدراته التقنية المتقدمة. فوفق ما أعلن، يتميز القمر بدقة تصوير تعادل ضعف دقة سابقيه، وقدرة على التقاط كمية أكبر بكثير من الصور، فضلًا عن أن جزءًا كبيرًا من مكوناته قد جرى تصنيعه داخل الدولة، بما يعكس التطور اللافت في القدرات المحلية.
رواد فضاء يصنعون التاريخ
وإلى جانب المركبات والأقمار الاصطناعية، أولت الإمارات اهتمامًا كبيرًا بالعنصر البشري كذلك. فبحسب التقارير، تخرج من برنامج رواد الفضاء الإماراتي عدد من الرواد، من بينهم نورا المطروشي، التي دخلت التاريخ بوصفها أول امرأة عربية تلتحق بمثل هذا البرنامج المرموق على الإطلاق.
ولم تتوقف هذه الجهود عند حدود التدريب التقليدي فحسب. فكما ورد، أتم أحد رواد الفضاء الإماراتيين مهمة عزلة استمرت ثمانية أشهر كاملة، جرى خلالها محاكاة الظروف الصعبة التي قد يواجهها البشر خلال الرحلات المستقبلية الطويلة نحو كوكب المريخ في قادم الأيام.
نحو حزام الكويكبات

أما الطموح الأكبر على الإطلاق، فيتجه إلى ما هو أبعد بكثير من المريخ. فبحسب ما أعلن، تعمل وكالة الفضاء الإماراتية على تطوير مركبة جديدة في إطار مشروع طموح لاستكشاف حزام الكويكبات، وهو برنامج يمتد لسبع سنوات ويهدف إلى دراسة سبعة كويكبات مختلفة تقع خلف الكوكب الأحمر.
ولتحقيق هذا الهدف الصعب والمعقد، لجأت الدولة إلى التعاون الدولي الوثيق. فكما ورد، يجري تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع إحدى الجامعات الأمريكية المتخصصة في علوم الفضاء والغلاف الجوي، بما يتيح تبادل الخبرات والمعرفة العلمية اللازمة لمثل هذه المهمة الطموحة.
طموح لا يعرف حدودا
ويرى كثير من المتابعين أن قيمة هذه المشاريع تتجاوز حدود العلم وحده. فكما يشار غالبًا، تسهم مثل هذه الإنجازات في إلهام أجيال جديدة من الشباب العربي لدراسة العلوم والهندسة، كما ترسل رسالة واضحة مفادها أن الطموح الكبير قادر على تحويل الأحلام البعيدة إلى واقع ملموس.
وتؤكد إنجازات أخرى أن هذا الطموح لا يعرف حدودًا. فبحسب التقارير، نجحت الدولة أيضًا في إطلاق قمر اصطناعي متطور يعتمد على تقنية الرادار، قادر على التقاط صور عالية الدقة في مختلف الظروف الجوية. وبين المريخ والكويكبات والأقمار، تبدو الإمارات ماضية بثبات نحو ترسيخ مكانتها بين رواد استكشاف الفضاء في العالم.

Keep subscribing to ريم الخطيبHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Subscribe
