تتحول دولة الإمارات إلى مركز إقليمي وعالمي بارز في مجال مراكز البيانات، مدفوعة باستثمارات كبرى من عمالقة التقنية وشراكات استراتيجية طموحة، نستعرض في هذا التقرير أبرز الأرقام والتحديات التي ترسم ملامح هذا القطاع الواعد.
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تحولا لافتا في مشهدها التقني، إذ باتت تترسخ يوما بعد يوم كواحدة من أبرز الوجهات العالمية للبنية التحتية الرقمية. فمع تدفق الاستثمارات الضخمة نحو مراكز البيانات والحوسبة السحابية، تسعى البلاد إلى ترسيخ مكانتها كمحور رئيسي في هذا القطاع الحيوي على مستوى المنطقة والعالم أجمع.
الإمارات مركز صاعد للبنية الرقمية
لم يعد الحديث عن الطموحات التقنية للإمارات مجرد شعارات، بل تحول إلى واقع ملموس تدعمه أرقام ومشاريع حقيقية على أرض الواقع. فقد تجاوزت القدرة التشغيلية لمراكز البيانات في البلاد حاجز الثلاثمئة وستة وسبعين ميغاواط خلال العام الماضي، وهو رقم يعكس بوضوح حجم النمو المتسارع الذي يشهده هذا المجال.
ويأتي هذا النمو مدفوعا برؤية واضحة تجعل من الاقتصاد الرقمي ركيزة أساسية لمستقبل البلاد. فالاستثمار في القدرة الحاسوبية والبنية السحابية لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تسعى من خلالها الدولة إلى تنويع مصادر دخلها وبناء اقتصاد متين قائم على المعرفة والابتكار المستدام.
استثمار ضخم من عملاق البرمجيات
من أبرز المحطات التي عززت هذه المكانة، إعلان شركة مايكروسوفت عن ضخ استثمارات إضافية تقدر بنحو سبعة مليارات وتسعمئة مليون دولار في الإمارات خلال الفترة الممتدة من العام الجاري وحتى نهاية عام ألفين وتسعة وعشرين، في خطوة تؤكد الثقة المتنامية في السوق المحلية الواعدة.
ويخصص جزء كبير من هذا المبلغ، يقدر بنحو خمسة مليارات ونصف المليار دولار، لتطوير البنية التحتية الخاصة بالحوسبة السحابية والتقنيات المتقدمة. وبهذا يرتفع إجمالي التزامات الشركة في البلاد منذ عام ألفين وثلاثة وعشرين إلى ما يقارب خمسة عشر مليارا ومئتي مليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الرهان الكبير.
توسع القدرة الحاسوبية

لا تقتصر جهود التوسع على شركة واحدة، فقد أعلنت مايكروسوفت بالشراكة مع مجموعة جي 42 ومقرها أبوظبي عن توسعة جديدة تضيف نحو مئتي ميغاواط من القدرة إلى مراكز البيانات في البلاد، ومن المتوقع أن تدخل هذه القدرة الإضافية حيز التشغيل الفعلي مع نهاية العام الجاري.
وتعكس هذه التوسعات حجم الطلب المتصاعد على القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل التطبيقات والخدمات الرقمية الحديثة. فكل ميغاواط إضافي يعني قدرة أكبر على معالجة كميات هائلة من البيانات، وهو ما يمثل العمود الفقري للخدمات التي يعتمد عليها الأفراد والشركات على حد سواء في حياتهم اليومية.
اللاعبون الكبار في السوق
يتسم سوق مراكز البيانات في الإمارات بحضور مجموعة متنوعة من الشركات الكبرى التي تتنافس على حصة في هذا القطاع الواعد. فإلى جانب المشغلين المحليين مثل شركة خزنة، تنشط أسماء عالمية بارزة مثل إكوينيكس وغيرها من المزودين الذين يقدمون خدمات متكاملة ومتطورة للعملاء.
كما تحرص كبرى شركات الحوسبة السحابية العالمية على تعزيز وجودها في السوق المحلية، سعيا منها لتلبية الطلب المتنامي وتقريب خدماتها من المستخدمين في المنطقة. وقد شهد القطاع مؤخرا صفقات لافتة، منها بيع حصة بقيمة تجاوزت الملياري دولار في إحدى شركات مراكز البيانات المحلية البارزة.
تكلفة الطاقة والتحديات
رغم هذا الزخم الكبير، لا يخلو المشهد من تحديات حقيقية تواجه استمرار هذا النمو المتسارع. ولعل أبرز هذه التحديات يتمثل في ارتفاع تكلفة الطاقة، إذ تبلغ نحو أحد عشر سنتا لكل كيلوواط ساعة، وهو رقم يقارب ضعف ما هو عليه في بعض الدول المجاورة في المنطقة.
وتشكل تكلفة الطاقة عاملا حاسما في تحديد القدرة التنافسية لأي مركز بيانات، نظرا لأن هذه المرافق تستهلك كميات هائلة من الكهرباء لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد المعقدة. لذا فإن معالجة هذا الجانب تبقى أولوية مهمة لضمان بقاء السوق المحلية جاذبة للاستثمارات على المدى الطويل.
آفاق المستقبل
بالنظر إلى ما تحقق حتى الآن، تبدو الصورة العامة لمستقبل قطاع البنية الرقمية في الإمارات مبشرة إلى حد كبير. فالاستثمارات المتدفقة والشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية ترسم ملامح مرحلة جديدة من النمو المتسارع في هذا المجال الحيوي والمتجدد باستمرار.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة البلاد على الموازنة بين طموحاتها الكبيرة والتحديات القائمة، لا سيما ما يتعلق بتكلفة الطاقة والاستدامة البيئية. وإذا ما نجحت في ذلك، فمن المرجح أن تحافظ على موقعها كوجهة رائدة تجتذب المزيد من المشاريع والاستثمارات في السنوات المقبلة.
الأسئلة الشائعة

Keep subscribing to ريم الخطيبHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Subscribe
