مع تباطؤ وتيرة الطروحات العامة الأولية، تتجه شركات إماراتية إلى زيادات رأس المال والطروحات الثانوية لتمويل توسعها. بنك أبوظبي الإسلامي يتصدر المشهد بحق أفضلية بقيمة 1.75 مليار درهم.
بعد سنوات شهدت فيها أسواق المال الإماراتية موجة قوية من الطروحات العامة الأولية، يبدو أن المشهد بدأ يتغير مع اقتراب نهاية عام 2026. فبدلاً من إدراج شركات جديدة، تتجه الأنظار الآن نحو أدوات تمويل أخرى مثل زيادات رأس المال والطروحات الثانوية، التي باتت خياراً مطروحاً بقوة أمام الشركات الباحثة عن سيولة.
تباطؤ الطروحات الأولية
وفق تقرير حديث لمنصة إنتربرايز الاقتصادية صدر مطلع سبتمبر، لم يتبقَ في أجندة عام 2026 سوى طرح أولي واحد مرتقب في دولة الإمارات. ويتمثل هذا الطرح في اعتزام شركة دبي للاستثمار إدراج حصة تبلغ 24 بالمئة من وحدتها المعروفة باسم مجمع دبي للاستثمار، على أن يتم ذلك قبل نهاية العام الجاري.
وكانت الشركة قد أشارت في وقت سابق من العام إلى أن شهر أكتوبر قد يكون موعداً محتملاً لهذه الخطوة، وإن ظلت مرهونة بالموافقات التنظيمية وبمحادثات مستمرة مع البنوك والمستثمرين. هذا التباطؤ في الطروحات الجديدة يعكس تحولاً في طريقة تفكير الشركات حيال تمويل نموها.
بنك أبوظبي الإسلامي يتصدر بحق أفضلية

في مقدمة هذا التوجه الجديد يأتي بنك أبوظبي الإسلامي، الذي وافق مجلس إدارته على مقترح لزيادة رأس المال عبر إصدار حق أفضلية بقيمة 1.75 مليار درهم. ولا تزال هذه الخطوة بحاجة إلى موافقة المساهمين وموافقة مصرف الإمارات المركزي قبل أن تدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي وكامل.
ووفق التقرير ذاته، فقد جرى تحديد سعر الإصدار بخصم بلغ نحو 28.8 بالمئة مقارنة بسعر الإغلاق الأخير للسهم قبل الإعلان. وحق الأفضلية هو أداة تتيح للمساهمين الحاليين شراء أسهم جديدة بسعر مخفض، وهو ما تلجأ إليه البنوك عادة لتعزيز قاعدتها الرأسمالية ودعم قدرتها على التوسع.
تعليم تدرس طرحاً ثانوياً
ولا يقتصر الأمر على القطاع المصرفي، إذ تدرس شركة تعليم المدرجة في سوق دبي المالي بدورها خيار البيع الثانوي لجزء من أسهمها ضمن سلسلة من خيارات التوسع المطروحة أمامها. وبحسب ما نقلته المنصة عن الرئيس التنفيذي آلان ويليامسون، فإن الشركة تحتاج إلى ما بين 1.5 و2 مليار درهم لتمويل طموحاتها.
لماذا الطروحات الثانوية الآن
يرى محللون أن الطروحات الثانوية وزيادات رأس المال لا تزال تمثل طريقاً عملياً وفعالاً أمام الشركات التي تحتاج إلى تمويل، خصوصاً في ظل ظروف سوقية لا تشجع دائماً على المخاطرة بطرح أولي كامل. فهذه الأدوات توفر مرونة أكبر وتسمح بجمع رأس المال دون المرور بكل تعقيدات الإدراج الجديد.
ويتوقع هؤلاء المحللون أن تقود الأسماء الكبيرة ذات السيولة العالية والمرتبطة بالحكومة عملية إعادة فتح السوق خلال الربع الأخير من العام، وذلك إذا ما استقرت الظروف العامة. بمعنى آخر، فإن الشركات القوية والمعروفة هي التي يُرجَّح أن تكسر الجمود وتعيد الثقة إلى بقية السوق تدريجياً.
أداء المؤشرات
تأتي هذه التحركات في ظل أداء هادئ نسبياً للمؤشرات منذ بداية العام. فبحسب البيانات التي أوردها التقرير، سجل مؤشر سوق أبوظبي تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2 بالمئة، فيما تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنحو 3.5 بالمئة منذ مطلع 2026 وحتى تاريخ صدور التقرير.
هذا الأداء المتحفظ يساعد في تفسير سبب ميل الشركات إلى زيادات رأس المال بدلاً من المخاطرة بطرح أولي في توقيت قد لا يكون مثالياً. فحين تكون المؤشرات متذبذبة أو ثابتة، تصبح أدوات التمويل الأكثر مرونة أكثر جاذبية بالنسبة لمجالس الإدارات.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين
بالنسبة للمستثمرين، تحمل زيادات رأس المال وجهين. فمن ناحية قد تعني تخفيفاً لحصصهم إذا لم يشاركوا في الاكتتاب الجديد، ومن ناحية أخرى فإنها تتيح فرصة لشراء أسهم بسعر مخفض ودعم شركات تسعى إلى النمو. لذلك يصبح فهم تفاصيل كل عملية والموافقات المطلوبة أمراً بالغ الأهمية.
كما تشير هذه الموجة إلى نضوج تدريجي في السوق الإماراتية، التي لم تعد تعتمد على قصة الطروحات الأولية وحدها. فتنوع أدوات التمويل بين الطروحات الأولية والثانوية وزيادات رأس المال يمنح الشركات مرونة أكبر، ويعكس عمقاً متزايداً في البنية التمويلية للاقتصاد.
نظرة إلى الربع الأخير
يبقى الربع الأخير من العام هو الاختبار الحقيقي لهذا التوجه. فإذا استقرت الأسواق ونجحت العمليات المطروحة حالياً في جذب الطلب، فقد يشكل ذلك حافزاً لعودة نشاط أوسع في مطلع العام المقبل، سواء عبر طروحات ثانوية إضافية أو من خلال إحياء أجندة الطروحات الأولية المؤجلة.
وفي المحصلة، فإن ما يجري في أسواق الإمارات اليوم ليس تراجعاً بقدر ما هو إعادة توزيع للأدوات. فالشركات تبحث عن أنسب الطرق لتمويل توسعها، والمستثمرون يراقبون عن كثب أي الأسماء ستقود المرحلة المقبلة، في سوق بات أكثر تنوعاً ونضجاً من أي وقت مضى.

Keep following خالد المنصوريHer next filing reaches you the moment it publishes, on her own subdomain.
Follow